فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر يظله بثوب من الحر، وفيه دليل على جواز استظلال المحرم بالمحمل ونحوه إن كانت هذه القصة يوم النحر، وإن كانت أيام منى فلا حجة فيها.
ثم رجع إلى منى فخطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وتحريمه وفضله عند الله، وحرمة مكة على جميع البلاد، وأمر بالسمع والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وأمر الناس بأخذ مناسكهم عنه وقال:"لعلي لا أحج بعد عامي هذا"، وعلمهم مناسكهم، وأنزل المهاجرين والأنصار منازلهم، وأمر الناس أن لا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وأمر بالتبليغ عنه، وأخبر أنه رب مبلغ أوعى من سامع، وقال في خطبته:"لا يجني جان إلا على نفسه"، وأنزل المهاجرين عن يمين القبلة والأنصار عن يسارها والناس حولهم، وفتح الله له أسماع الناس حتى سمعه أهل منى في منازلهم، وقال في خطبته تلك:"اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم". وودع حينئذ الناس فقالوا"حجة الوداع".
ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، وكان عدد ما نحر عدد سني عمره، ثم أمسك وأمر عليا أن ينحر ما بقي من المائة، ثم أمر عليا أن يتصدق بجلالها وجلودها ولحومها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزار في جزارتها شيئا منها وقال:"نحن نعطيه من عندنا". وقال:"من شاء اقتطع", ونحر صلى الله عليه وسلم بمنحره بمنى وأعلمهم أن منى كلها منحر وأن فجاج مكة طريق ومنحر.
وفي هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث نحر من فجاج مكة أجزأه. وسئل صلى الله عليه وسلم أن يبنى له بمنى مظلة من الحر فقال:"لا، منى مناخ من سبق".
فلما أكمل صلى الله عليه وسلم نحره استدعى بالحلاق فقال للحلاق وهو معمر بن عبد الله وهو قائم على رأسه بالموسى ونظر في وجهه وقال:"يا معمر أمكنك رسول الله من شحمة أذنه وفي يدك الموسى". قال معمر: فقلت: أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله علي". قال:"أجل". ذكره أحمد. وقال للحلاق:"خذ"وأشار إلى جانبه الأيمن. فلما فرغ قسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى"