فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 647

الصلاة ثم صلى العشاء الآخرة بإقامة بلا أذان ولم يصل بينهما شيئا، ثم نام حتى أصبح وأذن في تلك الليلة لضعفة أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر وذلك عند غيوب القمر، وأمرهم أن لا يرموا حتى تطلع الشمس. حديث صحيح صححه الترمذي.

والذي دلت عليه السنة جواز الرمي قبل طلوع الشمس للعذر بمرض أو كبر يشق عليه مزاحمة الناس لأجله، وأما القادر الصحيح فلا يجوز له ذلك، فلما طلع الفجر صلاها في أول الوقت لا قبله قطعا بأذان وإقامة يوم النحر، وهو يوم العيد وهو يوم الحج الأكبر.

ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر حتى أسفر جدا، ووقف وأعلم الناس أن مزدلفة كلها موقف، ثم سار من مزدلفة مردفا للفضل بن عباس وهو يلبي في سيره، وكان الفضل رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر. وفي طريقه ذلك أمر أبن عباس أن يلقط له حصى الجمار سبع حصيات، ولم يكسرها من الجبل تلك الليلة كما فعل من لا علم عنده، ولا التقطها بالليل، فالتقط له سبع حصيات من حصى الخذف، فجعل ينفضه في كفه ويقول:"بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".

فلما أتى بطن محسر حرك ناقته وأسرع السير، وهذا كان عادته في المواضع التي نزل بها بأس الله بأعدائه، فإن هناك أصاب أصحاب الفيل ما قص الله عليه، وسمي محسرا لأن الفيل حسر فيه أي أعيا وانقطع عن الذهاب. وقال جابر في حديثه: ثم سلك الكريق التي تخرج على الجمرة، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات مثل حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة منها من بطن الوادي. انتهى. وكان رميه إياها راكبا بعد طلوع الشمس واحدة بعد واحدة، وحينئذ قطع التلبية ورمى، وبلال وأسامة معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت