فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولهذا كان أصح أقوال العلماء أن أهل مكة يقصرون ويجمعون بعرفة كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أوضح دليل على أن سفر القصر لا يحدد بمسافة معلومة ولا أيام، ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة.
وقال جابر: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ولم يزل واقفا حتى غربت الشمس. قال في الهدى: وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عرنة وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك بل قال: وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف، وأرسل إلى الناس أن يكونوا على مشاعرهم ويقفوا بها فإنها من إرث أبيهم إبراهيم. وهناك أقبل ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال:"الحج عرفة، من أدرك قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة أيام التشريق، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". وكان في دعائه رافعا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين، وأخبر أن خير الدعاء الدعاء في عرفة، وهناك نزلت عليه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته وهو محرم فمات. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن في ثوبيه ولا يمس بطيب وأن يغسل بماء وسدر ولا يغطى رأسه ولا وجهه، وأخبر أن الله يبعثه يوم القيامة يلبي، فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة أفاض من عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه وأفاض بسكينة وضم إليه بزمام ناقته حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله. وفي حديث جابر: ويقول بيده اليمنى"أيها الناس عليكم بالسكينة". وكلما أتى جبلا من الجبال أرخى له قليلا حتى تصعد. انتهى.
وأفاض من طريق المأزمين ودخل عرفة من طريق ضب، وهكذا كانت عادته عليه السلام في الأعياد أن يخالف الطريق ثم جعل يسير العنق، وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطيء،فإذا وجد فجوة وهو المتسع نص سيره أي رفعه فوق ذلك. وكان يلبي في مسيره ذلك لا يقطع التلبية ثم سار حتى أتى المزدلفة، فتوضأ وضوء الصلاة، ثم أمر بالأذان فأذن ثم أقام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فأقيمت