فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من المسلمين إلى منى فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم، ولم يدخلوا إلى المسجد، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم.
وفي حديث جابر: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر وبات بها ليلة الجمعة حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له من شعر تضرب بنمرة، فسار رسول الله ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله حتى أتى عرنة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال:"إن دمائكم وأموالكم"وفي رواية غيره"وأعراضكم""حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل -، وربا الجاهلية موضوعة وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. واتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟"قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكسها إلى الناس:"اللهم اشهد اللهم اشهد"ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر لو يصل بينهما شيئا. وقال في الهدى: وذلك يوم الجمعة، فدل على أن المسافر لا يصلي الجمعة، ومعه أهل مكة فصلوا بصلاته قصروا جميعا بلا ريب ولم يأمرهم بالإتمام وإنما قال صلى الله عليه وسلم لأهل مكة:"أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر"في غزاة الفتح بجوف مكة حيث كانوا في ديارهم مقيمين.