فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 647

وثبت عنه أنه قبل الحجر الأسود وأنه استلمه بيده ووضع يده عليه ثم قبلها.

وثبت أنه استلمه بمحجن فهذه ثلاث صفات ولو يستلم ولم يمس من الأركان إلا اليمانيين فقط. فلما فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام فقرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، فقرأ فيهما بعد الفاتحة سورتي الإخلاص1 فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله فلما دنا منه قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أبدأ بما بدأ الله به، وفي رواية النسائي ابدؤوا على الأمر، ثم رقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ووحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة يمشي فلما انصبت قدماه في بطن الوادي وأصعد مشى. وذلك اليوم قبل الميلين الأخضرين في أول المسعى.

هكذا في حديث جابر قال: حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما أكمل سعيه عند المروة أمر كل من لا هدي معه أن يحل حتما ولا بد قارنا كان أو مفردا الحل كله من وطء النساء والطيب والمخيط، وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية، ولم يحل هو من هديه. وهناك دعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثا وللمقصرين مرة، وهناك سأله سراقة بن مالك عقيب أمره لهم بالفسخ والإهلال: هل ذلك لعامهم خاصة أو للأبد. ولم يحل أبو بكر ولا عمر ولا طلحة ولا الزبير من أجل الهدي. وأما نساؤه فأحللن إلا عائشة فإنها لم تحل من أحل تعذر الحل عليها بحيضها. وأمر من أهل بإهلال كإهلاله صلى الله عليه وسلم أن يقيم على إحرامه إن كان معه هدي، وكان يصلي مدة قيامه إلى يوم التروية بمنزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين بظاهر مكة، فأقام أربعة أيام يقصر الصلاة يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء، فلما كان يوم الخميس ضحى توجه بمن معه

ـــــــ

1 عند النسائي والترمذي: {قل هو الله أحد} ، و {قل يا أيها الكافرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت