فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 647

وقد نص على ذلك الإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم، وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر وعمر، وكان عمر يختاره للناس وكذلك علي، وقال عمر وعلي في قوله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قال إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة في عمرتها:"أجرك على قدر نصبك".

قال في الهدى: فهذا الذي اختاره عمر للناس، فظن من غلط منهم أنه نهى عن المتعة. ومن الناس من جعل عنه فيها روايتين، ومنهم من جعل النهي عنه قولا قديما رجع عنه كما فعل أبو محمد بن حزم.

عدنا إلى سياق حجه صلى الله عليه وسلم: ثم نهض صلى الله عليه وسلم إلى أن نزل بذي طوى، وهي المعروفة اليوم بآبار الزاهر ذكره في الهدى، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، وصل بها الصبح ثم اغتسل من يومه ونهض إلى مكة فدخلها نهارا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحج دخل من أعلاها وخرج من أسفلها. ثم سار حتى دخل المسجد، وذلك ضحى، وذكر الطبراني أنه كان إذا نظر إلى البيت قال:"اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة". وروي عنه أنه كان يرفع يديه ويكبر ويقول:"اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام. اللهم زد". إلخ. وهو مرسل، ولكن سمع هذا سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب يقوله. فلما دخل المسجد عمد إلى البيت ولم يركع تحية المسجد فإن تحية المسجد الحرام الطواف. فلما حاذى الحجر استلمه. ثم أخذ عن يمينه وجعل البيت عن يساره، ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت الطواف ذكر ا معينا، لا بفعله ولا بتعليمه، بل حفظ عنه بين الركنين:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، ورمل في طوافه هذه الثلاثة الأشواط الأول، يسرع في مشيه ويقارب بين خطاه، واضطبع برادئه فجعله على إحدى كتفيه وأبدى كتفه الأخرى ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه واستلمه بمحجنه وقبل المحجن، والمحجن عصا مخية الرأس.

وثبت عنه أنه استلم الركن اليماني ول يثبت عنه أنه قبله ولا قبل يده عند استلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت