فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه هي السنة التي لا راد لها ولا مدفع. وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: من جاء مهلا بالحج فإن الطواف بالبيت يصير إلى عمرة شاء أم أبى. قلت: إن الناس ينكرون ذلك عليك. قال: وهذه سنة نبيهم وإن زعموا. وهذا مذهب أهل بيت رسول الله ومذهب حبر الأمة وبحرها ابن عباس وأصحابه ومذهب إمام أهل السنة وأتباعه أحمد بن حنبل وأهل الحديث معه ومذهب أهل الظاهر. وأما قول عروة وغيره: نهى عنها أبو بكر وعمر فقد أجابه ابن عباس فأحسن جوابه، فروى الأعمش عن فضيل بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس: تمتع رسول الله، فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول رسول الله وتقول قال أبو بكر وعمر؟ وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير قال لرجل من أصحاب رسول الله يأمر الناس بالعمرة في هذا العشر وليس فيها عمرة فقال: أولا تسأل أمك عن ذلك؟ فقال عروة: فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك. قال الرجل: من ههنا هلكتم. ما أرى الله إلا سيعذبكم، إني أحدثكم عن رسول الله وتخبروني بأبي وعمر. قال عروة: إنهما والله كانا أعلم بسنة رسول الله منك. فسكت الرجل.
قال أبو محمد بن حزم: نحن نقول لعروة: ابن عباس أعلم بسنة رسول الله منك وبأبي بكر وعمر منك وخير منك وأولى بهم ثلاثتهم منك، لا يشك في ذلك مسلم، مع أنهما قد ورد عنهما خلاف ما قال عروة ومن هو خير من عروة وأفضل وأعلم وأوثق. ثم روى من طريق ابن عباس: تمتع رسول الله حتى مات وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان كذلك. وأول من نهى عنها معاوية وقد رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن. وقال عبد اله بن عمر لمن سأله عنه فقال له السائل إن أباك نهى عنها قال: أفرسول الله أحق أن يتبع أو أبي؟.
وأجاب الشيخ تقي الدين رحمه الله عن ذلك بأن قال: إن عمر لم ينه عن المتعة البتة، وإنما قال: إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تفصلوا بينهما، فاختار لهم عمر أفضل من القران والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى