فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الصحيحين عن جابر: أهل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة. وقدم علي رصي الله عنه من اليمن ومعه هدي. فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم. فأمر النبي أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا، إلا من كان معه الهدي. قالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت". وفي لفظ فقام فقال:"لقد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا". فحللنا وسمعنا وأطعنا. ولمسلم عن عائشة: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ قال:"أو ما شعرت؟ أني أمر الناس بأمر فإذا هم يترددون..."الحديث.
قال في الهدى: ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله واتباعا لأمره، فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده، ولا صح حرف واحد يعارضه، ولا خص به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى الله سبحانه على لسان سراقة بن مالك أن سأله: هل ذلك مختص بهم؟ فأجابه بأن ذلك كائن لأبد الأبد. فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث، وهذا الأمر المؤكد قد غضب رسول الله على من خالفه.
ولله در الإمام أحمد إذ يقول لسلمة بن شبيب، وقد قال له: يا أبا عبد الله كل أمرك عندي حسن إلا خلة واحدة. قال: وما هي؟ قال تقول بفسخ الحج إلى العمرة. فقال: يا سلمة كنت أرى لك عقلا، عندي في ذلك أحد عشر حديثا صحاحا عن رسول الله أأتركها بقولك؟.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن رجلا قال له: ما هذه الفتيا التي قد فشت بالناس أن من طاف فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وإن زعمتم. وصدق ابن عباس: كل من طاف بالبيت ممن لا هدي معه من مفرد وقارن أو متمتع فقد حل إما وجوبا وإما حكما.