فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلما كان بسرف حاضت عائشة، وقد كانت أهلت بعمرة، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال:"ما يبكيك؟ لعلك نفست". قالت: نعم. قال:"هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". أخرجاه في الصحيحين. وفيهما عن عروة عنها: خرجنا مع رسول الله قالت: أهللنا بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال:"انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة". قالت: ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله مع أخي عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت منه، فقال:"هذه مكان عمرتك". فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم رحلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذي كانوا يجمعون الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. انتهى.
فلما كان بسرف قال لأصحابه:"من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا". وهذه رتبة أخرى فوق رتبة التخيير عند الإحرام، فلما كان بمكة أمر أمرا حتما من لا هدي معه أن يجعلها عمرة من إحرامه، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ولم ينسخ من ذلك شيء البتة، بل سأله سراقة بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها هل هي لعامهم ذلك أم للأبد؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"إن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة".
ففي الصحيحين عن ابن عباس: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال:"حل كله". وفي لفظ: وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوا إحرامهم بعمرة إلا من كان معه الهدي.