فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يأتي صاحبه"، فجاء صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يصده لأجله، وأن الهبة لا تفتقر إلى لفظ وهبت، وجواز قسمة اللحم مع عظامه بالتحري، وأن الصيد يملك بالإثبات، وعلى أكل الحمار الوحش، وعلى التوكل في القسمة، وعلى كون القاسم واحدا."
ثم مضى حتى إذا كان بالإثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فأمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس. والفرق بين هذا والذي قبله أن الذي صاد الحمار كان حلالا فلم يمنع من أكله، وهذا لم يعلم أنه حلال فلم يأذن في أكله للمحرم. وفيه دليل على أن قتل المحرم للصيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحل، إذ لو كان حلالا لم يضيع ماليته. ثم سار حتى نزل بالعرج وكانت زاملته وزاملة أبي بكر واحدة، وكانت مع غلام لأبي بكر، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر وأسماء زوجته إلى جانبه وأبو بكر ينتظر الغلام والزاملة إذ طلع الغلام ليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة. فقال: بعير واحد تضله! قال: فطفق يضربه ورسول الله يبتسم ويقول: انظروا إلى المحرم ما يصنع؟ وما يزيد رسول الله أن يقول ذلك ويبتسم. ومن تراجم أبي داود على هذه القصة"باب المحرم يؤدب غلامه".
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالأبواء أهدى له الصعب بن جثامة عجز حمار وحشي، فرده عليه وقال:"إنا لم نرده إلا أنا حرم". أخرجاه في الصحيحين. وإذا حمل حديث أبي قتادة على أنه لم يصده لأجله وحديث الصعب على أنه صيد لأجله زال الإشكال، ويشهد له حديث جابر المرفوع"صيد البر حلال ما لم تصيدوه ويصاد لكم". فلما مر بوادي عسفان قال:"يا أبا بكر أي واد هذا؟"قال: وادي عسفان. قال:"لقد مر به هود وصالح على بكرين أحمرين خطمهما الليف، وأزرهم العباء، وأرديتهم النمار يلبون، يحجون البيت العتيق". ذكره الإمام أحمد في مسنده.