فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 647

الدنيا إلى الآخرة. فاخلفني فيهم، فمه عبادك ونواصيهم بيدك، أصلح لهم وإليهم عمر، واجعله من خلفائك الراشدين، يتبع نبيه نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأصلح له أمر رعيته.

وكتب بهذا العهد إلى أمراء الأجناد: إني قد وليت عليكم خيركم ولم آل نفسي ولا المسلمين خيرا. ثم دعا عمر رضي الله عنهما فقال: إني مستخلفك على أصحاب رسول الله، يا عمر إن لله حقا في الليل لا يقبله بالنهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه غير الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه غير الباطل أن يكون خفيفا. إنما نزلت آية الرجاء مع آية الشدة وآية الشدة مع آية الرجاء ليكون المؤمن راغبا راهبا، فلا ترغب رغبة فتتمنى على الله فيها ما ليس لك، ولا ترهب فيها رهبة تلقى فيها ما بيدك.

إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم ما كان من حسن، فإذا ذكرتهم قلت إني لأخشى أن أكون من هؤلاء.

وإنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان من سيء، فإذا ذكرتهم قلت: أي من أعمالهم أعمل؟ فإن حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو نازل بك، وإن ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أكره إليك من الموت ولست تعجزه.

وبلغ أبا قحافة وهو بمكة موت ابنه، سمع الهائعة فقال: ما هذا؟ فقيل: مات ابنك. فقال: رزء جل. قال: فإلى من عهد؟ قالوا: إلى عمر. قال: صاحبه.

ومات بمكة عتاب بن أسيد يوم مات الصديق، وكانا قد سما جميعا.

وكان عمر أبي بكر ثلاثا وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس.

ولما توفي ارتجت المدينة بالبكاء، وصلى عليه في مسجد رسول الله، ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبد الرحمن. وكان له من الولد ستة، ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت