فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 647

أجنادين هذه أول وقعة عظيمة كانت بالشام وكانت في جمادى الأولى قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة.

ثم ساروا إلى دمشق فحاصروها، فبينما هم كذلك أتاهم آت فأخبرهم أن هذا الجيش قد جاءكم من قبل ملك الروم، فنهض خالد بالناس على تعبئة حتى لقوهم، فهزمهم الله، ورجع الناس وقد ظفروا، ويقال لهذه الوقعة"يوم مرج الصفر"، ثم رجعوا إلى دمشق فحاصروها وضيقوا عليها، فكان المسلمون يغيرون، فكلما أصاب رجل منهم شيئا جاء به يلقيه في القبض، لا يستحل أن يأخذ منه قليلا ولا كثيرا، فسأل صاحب دمشق بعض عيونه عن أعمالهم وسيرتهم فوصفهم له بهذه الصفة في الأمانة، ووصفهم بالصلاة في الليل وطول القيام، فقال: هؤلاء رهبان الليل أسود النهار، لا والله مالي بهؤلاء طاقة، ومالي في قتالهم خير، فراود المسلمين على الصلح.

وفي هذه السنة مات الصديق رضي الله عنه مسي ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة بين المغرب والعشاء. وفي سبب موته قولان: أحدهما أن اليهود سمته، والثاني: أنه اغتسل في يوم بارد فحم، فأمر عمر أن يصلي بالناس. وقيل له في مرضه: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: قد رآني. فقالوا: فما قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد.

ولما أيس من الحياة دعا عثمان وأملى عليه كتاب العهد لعمر فقال:

اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها، وحين يؤمن الكافر ويوقن الفاجر، إني استخلفت ...

ولما انتهى إلى هذا الموضع غشي عليه، فكتب عثمان"عمر بن الخطاب"فأمسك حتى أفاق أبو بكر قال: أكتبت شيئا؟ قال: كتبت عمر بن الخطاب، فقال: جزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا. ثم رفع أبو بكر يديه وقال: اللهم وليتهم خيرهم، ولم أرد بذلك إلا إصلاحهم، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم، وقد حضرني من أمرك ما قد حضر، فاجتهدت لهم الرأي، ووليت عليهم خيرهم لهم وأحرصهم على رشدهم، ولم أرد محاباة عمر وأنا خارج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت