الصفحة 108 من 247

حجة عليه، وإما أن يكون حجة له، بخلاف الذي يحدث الناس فلا بد أن يستحضر أن ما من كلمة يقولها إلا ويُسأل عنها يوم القيامة، {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ، {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} ، {يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ} هناك قول محذوف، يُقال له: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} ، ويقول: {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} .

وما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة، ماذا أردت بها؟ هل أردت بها الرياء والسمعة، أم أردت بها وجه الله، هل أردت بها فعلًا أن ترفع الجهل عن الناس وترفع الجهل عن نفسك أم أردت به أن تستعرض عضلاتك العلمية؟ هل هل، علامات استفهام كثيرة ينبغي أن يكون الجواب عندك حاضرًا دائمًا، فلذلك كان قول ابن مسعود -رضي الله عنه- فاصلًا في هذه المسألة، حيث قال له: إن استطعت أن تكون أنت الْمُحدَّثَ فافعل.

والسلف كما كتب ابن رجب الحنبلي في فضل علم السلف، وقال السلف كان علمهم كثيرًا، وكلامهم قليلًا. كان علمهم كثيرًا ولكنهم يتكلمون قليلًا، أما في زماننا فالكلام كثير والعلم قليل، عكس ما كان عليه السلف الصالح -رضوان الله تعالى عليهم-، وذكرنا أن أثر ابن مسعود هذا له طرق، وبكثرتها يرتقي إلى درجة الحسن، وقد زعم بعضهم أن الحديث ضعيف، ولكن الصحيح أنه ليس شديد الضعف، وإنما ضعفه خفيف، وإن خف الضبط فالحسن لذاته، كما يقول ابن حجر في (النخبة) ، وكما يقول أيضًا صاحب البيقونية:

والحسن الخفيف طرقا وغدت ====== رجاله هناك الصحيح اشتهرت

ويقول أيضًا: والحسن الخفيف ضبطًا إذ غدت، إلى آخره. فالحديث حسن، أقل أحواله أن يكون حسنًا، ولذلك السلف كانوا يعلمون أنهم إذا حدثوا في مجلس أحدًا فهم مسئولون عن هذه الجلسات، ولذلك تكون حسرة علينا يوم القيامة هذه الجلسات، إلا إذا كانت في ذكر الله، (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت