الصفحة 139 من 247

الدرس الثامن: كيف نتأدب مع الله وخلقه

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ، أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي؛ هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.

هذا هو الدرس الثامن من دروس الآداب والأخلاق، في الدرس الماضي تحدثنا كيف طرد بعض العلماء الطلبة من مجلسهم، لكونهم كانوا يتقدمون بين يدي الشيوخ، وكيف حرموا بعضهم من دروسهم سنة، وكيف أيضًا قالوا:

إن الأمور إذا الأحداث دبرها ====== دون الشيوخ ترى في سيرها الخلل.

وذكرنا أيضًا من يُحترم، ومن ينبغي أن يُتأدب معه، فمن ضمنهم: العلماء، وأهل الفضل، والشرفاء، وأيضًا وجوه الناس، فقد كتب عمر -رضي الله عنه- إلى عامله أبو موسى الأشعري يأمره ويقول له: لم يزل وجوه الناس يرفعون حوائج الناس إلى السلاطين، فأكرم وجوه الناس، لأن هؤلاء الوجهاء هم الذين يبينون لك الخلل ويبينون لك صفة الناس، وأخلاقهم، وسلوكهم، وحياتهم، وماذا يقولون، وكيف تكون ردة فعلهم، إن أنت عدلت فيهم، إلى غير ذلك.

كما ذكرنا أيضًا بأن الإمام أحمد سأله ولده عبد الله لما لم يسمع من إبراهيم بن سعد مع أنه كان كما قال له قد نزل بغداد في جوارك، فأخبره قال له يا بني بأنه جلس مجلسًا ولما جلس مجلسًا واحدًا ولم يزد، وأملى علينا، فلما كان بعد ذلك خرج، في اليوم الثاني خرج وقد اجتمع الناس، سمعوا بدرسه وبإملائه، فرأى الشباب يتقدم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت