الصفحة 140 من 247

يدي الشيوخ، فغضب -رحمه الله تعالى- ما دام رأى هؤلاء الشباب الفتية تقدموا بين يدي المشايخ، فغضب، فقال: ما أسوء أدبكم، تتقدمون بين يدي المشايخ، لا أحدثكم سنة، وسبحان الله فمات ولم يحدث إلا بالمجلس الذي قلنا، مجلسًا واحدًا، ولذلك لم يأخذ عنه الإمام أحمد كثيرًا، إذ ما أخذه منه في المجلس الأول فقط، ثم بعد ذلك أقسم ألا يحدثهم سنة، حتى يتعلموا الأدب، وكيف يتقدموا بين يدي الكبار، بل ينبغي أن يقدموا الكبار بينهم، فالوجهاء، والشرفاء، والفضلاء، والعلماء، ينبغي أن يُقدموا لا أن يتقدم الإنسان بين أيديهم.

ولذلك لا يجوز للإنسان أيضًا أن يقدم شيئًا نصًا أو قولًا أو شخصًا بين يدي الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي لا تقدم شخصًا ولا نصًا، قال بعض العلماء هذه الآية عامة وكذلك ورثة أنبيائه، فإذا كان لا يتكلم إلا بأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- فينبغي أن يتأدب معه، وحتى إذا أخطأ هذا الشيخ أو العالم فينبغي أن يناقشه وأن يجادله بالتي هي أحسن.

كذلك ذكرنا أن سفيان الثوري حضر مجلس شباب أو مجلس شاب من أهل العلم حضره سفيان، وهو يترأسه ويتكبر ويتعجرف بالعلم، فيتكبر على من هو أكبر منه سنًا، وأكبر منه علمًا، وأكبر منه تجربة، فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا، يعني لم يكن السلف على هذا النهج، الصغار يتقدمون بين يدي المشايخ!، ولا أنهم يتكبرون بالعلم، ولا أنهم يتكبرون على شيوخهم، ولا أنهم يتكبرون على الشرفاء، ولا أنهم يتكبرون على الفضلاء، ولا أنهم ولا أنهم .. ، العلم ينبغي أن يكون مقواد لك، أن يربيك، لا أن تتكبر به، حتى قال كان أحدهم لا يدعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر يعني لا يتصدر المجالس، حتى يطلب العلم ثلاثين سنة، وأنت تتكبر -يقول له- وأنت تتكبر على من هو أسن منك، قم عني ولا أراك تدنوا من مجلسي، فطرده من مجلسه، وهكذا كان السلف، فقسا ليزدجروا، بعض الأحيان يستعملون هذه الشدة حتى مع طلبتهم الأحبة، ومع النجباء للتربية.

فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازمًا === فليقسوا أحيانًا على من يرحم

واليوم نتحدث على من يعيب المشايخ، ويرد عليهم، بحق وباطل، وتحضرني هنا أبيات رائعة، يقول فيها القائل ولله دره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت