بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد؛
في الدرس الماضي كنا تحدثنا عن الكبر وأنواع الكبر، وأن الكبر يكون بالمال، ويكون بالجمال، ويكون بالقوة، ويكون أيضًا بكثرة الأتباع، ثم فصلنا تفصيلًا نسبيًا لا بأس به، ووقفنا على الكبر بالعلم، ومعلوم أن الكبر إما أن يكون بالعلم وآفته الإعجاب والغضب، والمال آفته التبذير والنهب، ولذلك قال القائل:
العلم آفته الإعجاب والغضب ========== والمال آفته التبذير والنهب
قبل أن نبدأ درسنا اليوم، كما لا يخفى على أخوتكم استشهاد بطل الأمم أسامة بن لادن -رحمه الله تعالى- وتقبله شهيدًا عنده، أقول بعض الأبيات جادت بها قريحتي، وهي أبيات لربما أضيف إليها أخرى الليلة بإذن الله تعالى:
دع الأوتار واللحن الشجي ===== وصبَّ على الثرى تلك الحمية [1]
ولا تنسب بليلى أو سعاد ===== هوى النسوان يكوي القلب كيًا
دهى قومي وقد رتعوا سكارى ===== بدنيا حوَّلوا منها نجيًا
نبا [2] أخذ الظلوم لشيخ برٍ ===== سمى في الناس معتزًا أبيًا
بشوشَ [3] الوجهِ عاش بلا مراء ===== صفيّ القلب يَتَّبِعُ النبيَّ
لئن ذاق الحِمام [4] فما تردى ===== فلم يبرح لدى الديان حيًا
(1) الحمية يعني الخمر.
(2) يعني نبأ.
(3) هذا مفعول بفعل محذوف أي تراه بشوشًا.
(4) الحمام هو الموت.