رقى نحو السماء يروم رزقًا ===== له فرح بما يُؤتى رضيًا [1]
فنال الحسنيين معًا وأفضى ===== إلى تلك الجنان وقد تهيا [2]
وسأتابع باقيها -إن شاء الله- وتكون طويلة بإذن الله تعالى.
نبدأ في درسنا اليوم: الكبر بالعلم، قلنا إما أن يكون الكبر بالعلم أو في العلم وفي المال وفي الجمال وفي القوة، والكبر بالعلم هو أعظم الآفات، وأغلب الأدواء، المقصود بالأدواء جمع داء، أغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله تعالى، وعظيم أيضًا عند الناس، وهو أعظم من ماذا؟ إذا أحببنا أن نجعل المقارنة بين المال والجمال والقوة فمن يا ترى أفضل؟ طبعًا العلم. المال أنت تحرسه، بينما العلم هو الذي يحرسك، والمال ينقص بالنفقة، بينما العلم يزداد بالإنفاق، فإذا كان الإنسان يعني تعلم علومًا ولكنه ترك مراجعتها وتدريسها وترك العطاء فلا بد أن ينسى، لا بد أن ينقص.
ولا تترك التكرار فيما حفظته ===== فمن ترك التكرار [3] فلا بد أن ينسى
ولذلك لا بد للإنسان أن يراجع لأن الحفظ لا يبقى، ولذلك قالوا الحفظ خوان، ولذلك ينبغي أن يجمع الإنسان بين حفظ الصدور والسطور، معلوم عندنا بالمغرب يقولون الكلام إذا دار بين اثنين شاع، والعلم إذا لم يُقيد ضاع، فلذلك ينبغي أن يقيد الإنسان، يقيد فوائد العلم، ويقيد أيضًا نكته، ويقيد أيضًا ضوابطه وحقائقه ونضائره، لأنه إذا نسي ما حفظه وعلق بذهنه يرجع إلى كتابه، إذا كان مضبوطًا ضبط فيه أشياء، فالعلم أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلًا يعني مقارنة بين العلم والجمال والمال، فالعلم لا نظير له، ولا قدر بالمقارنة طبعًا إلا إذا كان الجمال، الجمال إذا لم يكن معه العلم فهو وبال على صاحبه، ولذلك العلماء قالوا لما جاءوا إلى قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- تنكح المرأة -وهو في الصحيحين- تنكح المرأة لأربعة: لمالها ولنسبها يعني ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، دعاء عليه بالفقر إن لم
(1) هذا اقتباس من قول الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون} .
(2) يعني تهيأ لذلك، وذلك بالتضحية والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ.
(3) يعني في علم تعلمه