بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد؛
اليوم عندنا بعض آداب المجادل، الذي يجادل ماذا ينبغي أن يتصف به، ينبغي أن يتصف بأوصاف كما قال الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى- قال:"ينبغي للمجادل أن يقدم على جداله تقوى الله -سبحانه وتعالى- -افهموا هذا جيدًا-، ينبغي للمجادل ليس من الضروري حتى أن يكون مع العالم، حتى مع خصمه، وحتى مع صديقه، وحتى مع مخالفه، وحتى مع جيرانه، وحتى مع أولاده، وحتى مع زوجه، يعني المجادل دائمًا ينبغي أن يقدم بين يدي جداله تقوى الله -عزَّ وجلَّ- على حسب استطاعته {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} ، فعندما يجعل بين يدي جداله تقوى الله -عزَّ وجلَّ- الله يوفقه ويسدده للوصول إلى الصواب. ويخلص النية في جداله، ما معنى يخلص النية؟ يبتغي بجداله وجه الله تعالى، وليكن قصده في نظره إيضاح الحق وتثبيت الحق دون المغالبة للخصم، لا يكون كل هدفه أن يغلب الخصم، ولكي يقول الناس فلان غلب وفلان مغلوب، لا، يكون قصده أن يثبت الحق ويصل إلى الحق، يقصد أن يغلب الباطل وليس أن يغلب الخصم."
ولذلك هنا بعض الآثار تتعلق بما قلت سابقًا، يعني مسألة أن تغلب الباطل وليس الخصم، الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- قال:"ما كلمت أحدًا قط -أحدًا نكرة في سياق النفي، ما كلمت أحدًا مهما كان، يعني عظيم الشأن أو قليل الشأن، عالم أو ليس عالم، ما كلمت أحدًا قط يخالفه أو لا يخالفه- ما كلمت أحدًا قط إلا أحببت أن يُوفق ويُسدد ويُعان، -انظر سبحان الله عندما يكون الرجل بهذا المستوى فمعنى أنه لا بد أن يُوفق وأن يكون الله معه في حواره وجداله-، وتكون عليه رعاية من الله وحفظ، انظر سبحان الله هذه هي النية الحسنة، والإنسان كي يناقش خصمه ويكلم خصمه يتمنى ويدعوا الله -عزَّ وجلَّ- أن يوفق هذا الخصم ويسدد رأيه ويعينه ويكون له رعاية من الله وحفظ، ويقول أيضًا:"وما كلمت أحدًا قط إلا ولم أبالي بيَّن الله الحق على لساني أم لسانه". سبحان الله، هذا هو الإخلاص، وهذا هو التجرد، وهذا هو التنازل عن الذات كما يقولون،"