بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي؛ هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.
هذا هو الدرس السادس حول دورة الآداب والأخلاق والتربية والتزكية، في الدرس الماضي تحدثنا عن وصايا للسلف الصالح مع أبنائهم ومع طلبتهم، وكانوا يوصونهم بحسن الاستماع، وكانوا يقولون لهم تعلموا حسن الاستماع كما تتعلموا حسن الصمت، ولا تقطعوا على أحدهم حديثًا، وإن طال حديثه، حتى يمسك، وحتى إذا تحدث أحد في مجلسك فينبغي أن تقبل عليه وكأنك لأول مرة تسع هذا الحديث، وهذا من آداب المجالس، وذكرنا بعض آداب المجالس.
ووقفنا على قصة ابن مسعود مع تميم بن حذلم -رضي الله تعالى عنه- رآه ساكتًا فقال له ابن مسعود -رضي الله عنه- وكان يحدث القوم، قال له يا تميم -لما رآه ساكتًا وصامتًا لا يتكلم- قال له: يا تميم إن استطعت أن تكون أنت الْمُحدَّث فافعل، الْمُحدَّث هذا خبر تكون {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ، {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ} ، هذا معروف في اللغة العربية. إن استطعت أن تكون أنت الْمُحَدَّثَ، ويجوز الْمُحدَّثُ."أنت الْمُحدَّثَ فافعل"يعني ألا تكون محدثًا لأن الْمُحدِّث كما قلنا البارحة عليه تبعات كثيرة، بخلاف الْمُحدَّث تكون عليه تبعة واحدة، وهو أن تُقام عليه الحجة فيما لم يعلم، إذا كان القرآن فيكون