الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي؛ هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.
اليوم درسنا بعنوان أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وبالمقابل قلة أدبه ماذا يكون؟ هذا بالنقيض، إذا كان العنوان أدب المرء عنوان سعادته وعنوان فلاحه إذًا قلة أدبه تكون عنوان شقاوته وبواره، فلا يستطيع الإنسان أن يستجلب خيري الدنيا والآخرة إلا بالأدب، الأدب كما قلنا سابقًا مع الله، ومع كتابه، ومع سائر الأنبياء جميعًا، ومع سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، ومع آل بيته، ومع الصحابة جميعًا من غير استثناء، ومع الخلق. ثم هناك أيضًا أنواع من الآداب ولكل حال أدب، للآكل آداب، وللشرب آداب، وللركوب آداب، وللدخول إلى البيت آداب، وللخروج من البيت آداب، وللسفر آداب ودعاء، وللإقامة آداب، وأيضًا للنوم آداب، وللكلام آداب، وللسكوت آداب، وللاستماع آداب، وللجماع آداب: اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وأيضًا وللدخول -ليلة الدخلة أيضًا- آداب: تأخذ بناصيتها وتقول: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، احفظه هذا الدعاء حتى تتزوج. إذًا هناك آداب أخرى حتى الدخول إلى المرحاض آداب، وللخروج منه آداب، وللأبناء آداب: يعني كيف تتعامل مع أبنائك، ومع زوجك، ومع أصهارك، ومع صهرك، ومع جيرانك: إذا كانوا جيرانك حتى ولو كانوا كفارًا، يعني آداب لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ