الصفحة 171 من 247

الدرس العاشر: إذا صدرت أعمال عن الجوارح قيل متكبر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ونبيه وخليله وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتانا اليقين من ربه، وتركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

ثم أما بعد؛

اليوم عندنا أخبث آفة يتصف بها طالب العلم، وهي الآفة التي أخرجت الشيطان من الجنة، وهي آفة الكبر والعجب، وطالب العلم ما ينبغي أن يتكبر ولا أن يعجب بنفسه، ولذلك سيدنا علي -رضي الله عنه- كان يقول ما لابن آدم والكبر، أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وبينهما يحمل العذرة، بين الفجوتين يحمل العذرة في بطنه، إذًا فلما التكبر، فلو نظر الإنسان إلى أصله ثم إلى ما يصل إليه، أتعلمون أن أخبث رائحة؛ رائحة الإنسان إذا مات، أخبث جيفة، يمكن أن يصبر الإنسان على جيفة الحمير والحيوانات كلها ما عدا جيفة الإنسان أخبث جيفة، ومع ذلك يتكبر ويتعجرف، ويتعجب بنفسه، ولذلك ذمَّ الله الكبر في مواضع كثير من كتابه -سبحانه وتعالى-، كما ذمه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في دواوين السنة.

ووردت آيات كثيرة في ذم الكبر، فمن ذلك قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، فقال العلماء بغير الحق هل هذه صفة كاشفة أم هو بغير الحق يعني له مفهوم؟ من العلماء من قال لا مفهوم له، ومن العلماء قالوا يجوز الكبر في مواضع القتال، أما في غير موضع القتال فلا، أما قالوا الكبر على المتكبر عبادة هذا مجرد كلام، هذا غير صحيح، فلذلك قال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} ، لاحظوا {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، قيل سأصرف أي سأمنعهم من فهم كتابي، وقيل سأصرفهم عن الإيمان بها وعن الآيات، وهي آيات كونية كثيرة إما -كما يقول بعض العلماء- آيات مقروءة ومشاهدة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت