الصفحة 172 من 247

وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، هذه آيات تشاهدها، تشاهد السماوات وتشاهد الأراضين، وتشاهد اختلاف الليل والنهار، اختلاف الملوان، اختلاف الليل والنهار، وتشاهد طلوع الشمس، وغروب الشمس، فإذًا هذه آيات مشاهدة، فالله -عزَّ وجلَّ- سيصرف عنها ماذا؟ سيصرف عنها الكافرين، سيصرف المتكبرين، وقال أيضًا مخاطبًا إبليس لعنه الله {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} ، أي فما ينبغي لك أن تتكبر فيها، {فَاهْبِطْ مِنْهَا} ، الضمير على ماذا يعود؟ من السماء، وهناك من العلماء من قال {فَاهْبِطْ مِنْهَا} أي من الجنة، {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ} لأن الجنة أو السماء فيها عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذه صفة الملائكة وصفة الشياطين عكس صفة الملائكة، وصفة الإنس مركبة بهما، ولذلك الإنسان لما يأتي ليتعامل لا يتعامل مع جنس الملائكة أو صنف الملائكة ولا أنه يتعامل مع جنس الشياطين، لأن الملائكة ما صفتهم؟ {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، لكن الشياطين عكس صفة الملائكة، يعصون الله بما أمرهم به ويفعلون ما نهاهم عنه، أما الإنسان ما هو؟ مركب من هذين.

يعني أنت لا تتعامل مع ملك لا يعصي الله، ولا أنك تتعامل مع شيطان لا يطيع الله، فإذًا يصدر منه الخطأ ويصدر منه الصواب، فينبغي دائمًا أن تنظر إلى هذه الصفة لكي تتعامل وتتكيف مع الإنسان، يعني بحيث ذا أخطأ تذكر صفته، وتذكر جنسه، ولا تجعل دائمًا أخطاءه شماعة لمقاطعته دائمًا وأبدًا، لا، فقل إن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، تعامل معه بهذا الشكل، تارة يصيب، وتارة يخطئ.

وقال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ، إذًا إذا كان هو من الكافرين لماذا كان مع الملائكة؟ كان هنا بمعنى صار، لأن كان تأتي ولها معان عشرة، وقد ذكر العلماء كان تأتي بمعنى هو: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ} كيف من كان في المهد؟ من هو في المهد، وتأتي بمعنى ما ينبغي: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} أي ما ينبغي لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} ، وتأتي بمعنى الدوام: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ولا زال، يعني على الدوام والاستمرار. وتأتي بمعنى الانقطاع: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} ، وتأتي بمعنى التعجب، وتأتي بمعنى التصيير كما قال الله -عزَّ وجلَّ-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت