بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.
هذا هو الدرس الثالث من دروس الآداب، وقد سبق أن قلنا بأن الطالب ينبغي أن يجعل علمه ملحًا، وآدابه دقيقًا، يعني ينبغي أن يكون العلم أقل من الآداب، فإن كان الأدب كثيرًا والعلم قليلًا انتفع ونفع، ولكن إن كان العلم كثيرًا والأدب قليلًا ولربما لا ينتفع هو ولا يُنتفع منه، وقد سبق أن بينا بأن السلف -رضوان الله تعالى عنهم- كانوا يحرسون غاية الحرس على الآداب، وذلك بالتعلم، والأخذ عن شيوخهم، والنظر إلى سمتهم، وصلاتهم، وصلاحهم، وسلوكهم، وسيرتهم، وشأنهم كله. كما كانوا يوصون أبنائهم بمجالسة الفقهاء ليأخذوا من آدابهم، وهذا الإمام مالك تعلمه أمه وتقول له: اذهب إلى ربيعة الرأي، وخذ من أدبه قبل علمه. هكذا كانوا يربون أبنائهم.
وأيضًا ذكرنا هذه العملية التي حدثت بمراكش وقلنا بأن هذه العملية بدون أهداف، وأن أي عملية يقوم بها المجاهدون لا بد أن يذكروا في أجندتهم السبب الباعث على القيام بها، ويذكرون أهدافهم، ويذكرون في مصلحة من هذه العملية، وبأن هذه العملية لم يظهر أحد وقال بأنه هو الذي نفذها، وتبناها، فهذه العملية بلا شك مدبرة، وهذا هو معلوم لديكم، ولا سيما رموز الفساد، وكنا في الدرس السابق وقفنا على أبيات كنت قلتها ولعلكم قد حفظتموها وهي:
أيها الطالب المُجِدّْ سَلاَمَا ======== لك من ناصحٍ يَصُونُ الذِّمَاما
الْزَمَنْ مَعْ شَيْخِكَ طِيبَ سُلُوكٍ ======== تَغْنَمِ النُّجْحَ بَلْ تَسُودُ الأنَامَا