الصفحة 56 من 247

واجْعَلَنْ عِلْمَكَ مِلْحًا ودقيقًا ======== تلكُمُ الآدابَ تُحاكي طعامَا

ثم قلت بأن هناك بعض الشعراء الذين لهم إلمام، ولهم كعب في الشعر، صحح هذا البيت وقال:

واجْعَلَنْ عِلْمَكَ مِلْحًا وخبزًا ======== تلكُمُ الآدابَ تُحاكي طعامَا

ثم قلت:

قِلَّةُ العِلْمِ صَاحِبي معْ كثير ======== من أدبْ طِلْبَةٌ لمن يَتَسَامَا

لك أُذْنَانِ وَلِسَانٌ وحيدٌ ======== فاسْمَعَنْ شَتَّى وانطِقَنْ لِمَامَا

واليوم كنا ذكرنا أيضًا بعض الأمثلة لبعض السائرين بدون علم، والذين يتجرؤون على العلماء، ويطعنون في أعراضهم، ويقصبونهم، يعني لا يراعون للشيخ حرمة، ولا يوجبون للطالب ذمة، ولذلك عندما تقرأ في كتب الآداب تجد طلبة العلم، والعلماء، والدعاة، والمؤلفين يتوجعون من أمثال هؤلاء، ومن قلة آدابهم، فيقول أحدهم يعني يحكي ويصف هؤلاء الذين لا يحترمون العلماء يقول: أناس فضوليون يعني يدخلون في ما لا يعنيهم، يكثر لغطهم، ويقل علمهم، اللقط كثير، وهكذا علم السلف، كان العلم كثير، والكلام قليل، أما في زماننا فهم أناس فضوليون يكثر لغطهم ويقل علمهم، وتنصبغ مجالسهم بصبغة الغيبة وخشونة الألفاظ مع شيوخهم، حتى تكون التهورات اللسانية، يعني تهورات اللسان، أمرًا مستساغا لديهم، وتغتال عندهم كل الفضائل، وتغتال عندهم فضائل المجالس الإيمانية اغتيالًا، مع أن المجالس لها حرمتها ولها آدابها، لكنهم يغتالون حرمة المجالس اغتيالًا، يغتالونها اغتيالًا، وذلك بالوقوع في أعراض العلماء، ويصبح الداعية المشارك فيها أي في هذه المجالس، قليل الاحترام لعناصر الرعيل الأول، يطعن في الأئمة بل ربما يتعداهم ويطعن في الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- فيصبح كبير الجرأة على السلف الصالح.

وليس ذلك عرف المؤمنين، أبدًا، ولا سمتهم، ولا هديهم الذي ورثناه عنهم، إنما ورثنا عن السلف، ورثنا عنهم أشياء: أولًا: ورثنا عنهم الحياء، ثم عفاف اللسان، أن يكون عف الإنسان، ثم ورثنا عنهم احترام الكبير، ثم ورثنا عنهم التبجيل السابق، كما سبق أن قلت لكم بأن ابن مالك أراد أن ينظم ألفية والخلاصة المعروفة في النحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت