بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.
في درس البارحة تحدثنا عن بعض الآثار التي وردت في الأخلاق، والآداب، والسلوك، والتربية، وتحدثنا عن القاعدة الأولى وهي: التملق لمن تأخذ عنه العلم (للشيخ) ، وبيَّنا معنى الآداب. وكل ما يدل على الفضائل، والفواضل، والأخلاق، والآداب، والسلوك، والتربية، فهي داخلة تحت الآداب، لأن كلمة الآداب لفظ جامع لكل الفضائل. واليوم عندنا أن العلماء من الأئمة الكبار: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وكذلك من التابعين، ومن تابعي التابعين، ذكروا آثارًا كثيرة في تصفية وتربية القلوب، ودعم الأخلاق الفاضلة في عقول النشء. وقلنا أيضًا أن السلف كانوا يؤدبون طلبتهم، ويعلمونهم على الأخلاق الفاضلة.
وقد وقفنا على قول سفيان الثوري، وبيناه ثم قلنا بأن هناك أثرًا وعليه وقفنا: أن ثابتًا -ثابت بن محمد -رحمه الله- قال سمعت الثوري -رحمه الله- يقول:"إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل". هذا عجيب، يعني في كل حركاتك وسكناتك، ينبغي أن تكون وقافًا عند الدليل، إن استطعت أن تقف عند كل حركة مع الدليل، لا تفعلوا شيئًا إلا بالأثر، ولذلك قال إن استطعت ألا تحك رأسك، حتى حك الرأس، فتنظر هل ورد في ذلك دليل أم لا، يعني كما تقول عائشة -رضي الله عنها-: لا يحل لأمرئ أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه". إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل، إيش معنى هذا؟ معنى أنك أيها الطالب ينبغي أن تكون أفعالك، وحركاتك، وسكناتك، وسيرتك، وأخلاقك، كلها موافقة لماذا؟ إما لكلام الله تعالى وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو لآثار السلف الصالح."