الصفحة 203 من 247

الدرس الثاني عشر: خلقت عبادي حنفاء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين، أما بعد؛

في الدرس الماضي تحدثنا على أمهات الخطايا وقلنا بأن أبو يعقوب البصري قال: قرأت في التوراة أن أمهات الخطايا ثلاث: أولها ما هو؟ يعني أول ذنب عصي الله بِهِ الكبر، وثانيها ما هو؟ الحسد، وثالثها الحرص.

ثم ذكرنا على أن العلماء والعُبّاد عندهم آفات كبيرة، آفة الكبر وهي على درجات ثلاث:

الدرجة الأولى: أن يكون الكبرُ مستقر في قلب الإنسان، ولذلك دائمًا يرى من كان هذا صفته يرى أنه أفضل من غيره وأن غيرهُ لا يساوي شيء أمامه، هذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة، إلا أنه يجتهد ويتواضع ليصبح متواضعًا، فهذا قد قطع أغصانها.

الدرجة الثانية: أن يظهر لك بأفعاله من الترّفع في المجالس والتقدم على الأقران والإنكار على من يقصّر في حقه، فلذلك هذا يحاول ما أمكن أن يُصغّر غيره وأن يتعامل معه معاملة المتكبرين وكما قال الله -عز وجل- في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقال أيضًا: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، وكان خلقه القرآن كما قالت عائشة لما سُئلت.

الدرجة الثالثة: أن يظهر الكبر بلسانه، وذلك أن يدعي الدعاوى العظيمة والقِحَّة والفخفخة، ويزكي نفسه ويحكي حكايات يعني على بطولاته وعلى نفسه، ولربما يتكبّر بنسبه.

أيضًا ذكرنا أن التكبر يكون بالمال والجمال ويكون أيضًا بالقوة، ويكون أيضًا بكثرة الأتباع، ثم قلنا بأن المتكبر من أهل العلم الذي يتكبر هو لأنه يكون فيه أعظم وأكبر الأدواء وأغلب الأدواء يعني الداء وهذا أبعد عن العلاج والعياذ بالله تعالى.

وذكرنا أيضًا أن للعلمِ طغيانًا كطغيان المال، كما ذكرنا أن العالِم إذا زلَّ؛ زلَّ بزلتهِ عَالَم، وقلنا بأن العالِم لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الكبر إلا بمعرفة أمرين وتطبيقهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت