الصفحة 124 من 247

الدرس السابع: لا يتكلم الحدث بمجلس الكبار

بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وخليله، وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، وتركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ثم أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي؛ هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.

هذا هو الدرس السابع في دورة الأخلاق والآداب والسلوك والتربية والتزكية، وقد سبق أن تحدثنا البارحة على أشياء ينبغي أن يتصف بها طالب العلم، ولا سيما فيما يتعلق بحسن الخلق، وبالآداب مع شيخه، وألا يرفع صوته، وألا يشير بيده إليه، وألا يعنته في السؤال، وألا يسأله تعنتًا، بل ينبغي أن يسأل تفقهًا، وتفهمًا، وينبغي أيضًا ألا يغتاب أحدًا عنده، وألا يذكر عالمًا من العلماء، وألا يعرض بطول صحبته، وألا وألا، أشياء ذكرها سيدنا علي -رضي الله تعالى عنه-.

وذكرنا أيضًا خطبة زياد -رحمه الله تعالى- قال ذات يوم على المنبر: أيها الناس بت ليلتي هذه مهتمًا بخلال ثلاث، وذكرنا هذه الخلال، هو اهتم بذي العلم وبذي الشرف وبذي السن، فقال رأى أن يتقدم إليهم فيهن بالنصيحة، وذكر من ذلك أنه قال رأى إعظام ذوي الشرف، وإجلال ذوي العلم، وأيضًا وتوقير ذوي الأسنان، يعني أصحاب السن الكبير، ثم أقسم بالله ألا يؤتى برجل -لاحظوا برجل نكرة ولو كان من أقاربه- ألا يؤتى برجل ردَّ على ذي علم ليضع بذلك منه إلا عاقبته، أما إذا ردَّ عليه دفاعًا عن الحق وذبًا عن بدعة أو شيء من هذا القبيل فهذا لا، وقال أيضًا لا يُؤتى برجل ردَّ على ذي شرف ليضع بذلك من شرفه إلا عاقبته، كما قال ولا أوتى برجل ردَّ على ذي شيبة بذلك إلا عاقبته، إنما الناس بأعلامهم وعلمائهم وذوي أسنانهم. وهذا يشبه قلنا ما قاله السخاوي وغيره والإمام النووي أيضًا، قالوا بأن الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت