الصفحة 125 من 247

وقال سمرة بن جندب -رحمه الله، ورضي الله تعالى عنه- لقد كنت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- غلامًا، فكنت أحفظ عنه، -إذا سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا كان يحفظه، فما يمنعني من القول، يعني كان يحفظ ولكن الذي كان يمنعه من القوم، إلا أن ههنا رجالًا هم أسن مني، يعني هم أحق بالقول، وأحق بالكلمة، وأحق بالوعظ.

وأيضًا سُئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، سفيان بن عيينة الذي يقول فيه الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لضاع علم الحجاز، هذا سفيان بن عيينة مرة كان في مجلس عبد الله بن المبارك وجاء شخص، وسأل مسألة، سألها لعبد الله بن المبارك، فقال له:"إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا". وسبق أن قلنا كما تدين تدان، وأن الجزاء من جنس العمل، وإذا احترمت شيخك، واحترمت معلمك، فلا بد أن يحترمك طلبتك وتلامذتك.

وهذا عبد الله بن المبارك يقول الحسن -رحمه الله تعالى- الحسن بن علي الخلال، يقول بأنه كنا عند معتمر بن سليمان، قال يحدثنا، بينما هو يحدثهم، كانوا جالسين في مجلسه، مجلس الحديث، فأقبل ابن المبارك، فقطع معتمر حديثه، لما رآه مقبلًا قطع حديثه، فقيل له حدثنا، ما لك سكت؟ لم لا تحدث؟ قال:"إنا لا نتكلم عند كبرائنا"، هذه المقولة سبحان الله قالها من؟ قالها عبد الله بن المبارك نفسه، وإذا به تُقال في حقه هو، فيقول معتمر بن سليمان إنا لا نتكلم عند كبرائنا، كبرائنا في العلم والفضل، والزهد، والورع، إلى غير ذلك، بل قال عاصم -رحمه الله تعالى- كان أبو وائل عثمانيًا -ولاحظوا جيدًا الاختلاف في المشارب والمذاهب لا يفسد بينهم، أو كما يقولون لا يفسد للود قضية، أبو وائل كان عثمانيًا، وكان زر بن حبيش علويًا، واحد يعني عثماني يتعصب لعثمان -رضي الله عنه-، وثانٍ يتعصب لعلي -رضي الله تعالى عنه- فالذي يتعصب لعثمان عثماني، والذي يتعصب لعلي رضي الله تعالى عنهم فهو علوي، قال: وما رأيت واحدًا منهما قط تكلم في صاحبه حتى ماتا، يعني لا يقول على أنه عثماني وهذا علوي فيضرب فيه ويطعن فيه، رغم أنه يختلف معه في المشرب، ولكن هؤلاء كما قلت لكم يعرفون أن الولاء والبراء يتجزأ، وأنه إذا اختلف معه في هذه المسألة ولكنه يتفق معه على المئات من المسائل، إذا اختلف معه في مسألة واحدة فهو يتفق معه على المئات من المسائل، كل واحد يعني يسد ثغرة ويسد بابا، فلذلك قال: والله ما رأيت أحدًا قط طعن في صاحبه وتكلم فيه أبدًا، رغم أن بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت