بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد؛
لا زال حديثنا يدور حول آداب طلبة العلم، وأخلاقهم، وتربية وتزكية نفوسهم، وكلنا ذلك الرجل، وقد وقفنا على مسألة الجدال والمراء والخصومة، واللفظ قد يأتي في بعض الأحيان ويُراد به الخير، وذلك على حسب نية الشخص، فإذا كان يجادل بالتي هي أحسن للوصول إلى الحق لإحقاق الحق وإبطال الباطل فالجدال آنذاك مشروع، لكن إذا كان الجدال من أجل الجدال فهذا حرام، حرام باتفاق العلماء.
ولذلك العلماء وضعوا آدابًا للمناظرة والجدال والخصومات، فغالبًا ما يكون المجادل عندما يريد أن يجادل أحدًا مسبقًا يعني يجعل في نفسه وفي عقله ويستحضر أنه لا يتبع هذا الشخص ولو ظهر الحق على لسانه، هذا هو المذموم أيضًا كما سيأتي -إن شاء الله-، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي سبق لنا، حديث عبيدة بن الصامت لما خرج -عليه الصلاة والسلام- ليخبرهم بليلة القدر، تلاحا رجلان، وقعت ملاحة ومشاجرة بين رجلين من المسلمين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرُفعت، وفي رواية أنه قال رجلان يحتقان، يحتقان يعني كل واحد منهما يطلب حقه.
الحافظ بن حجر كما هو معلوم لديكم أن البخاري -رحمه الله تعالى- وكثير من العلماء أيضًا وليس البخاري فحسب ولكن البخاري هو الذي أبدع في هذا، يأتي إلى الحديث ويستنبط منه ويأخذ منه ما يفيده الحديث ويجعله ترجمة، ولذلك قالوا: فقه البخاري يُؤخذ من تراجمه، فإذا فهمت الترجمة معنى أنك ستفهم الحديث بسهولة، حتى إن بعض شيوخنا قال: تراجم البخاري كلها بكرًا لم يفتضها أحد. فبوب -رحمه الله تعالى- باب رفع ليلة القدر، أو باب، إما تقول بابٌ، وإما بابُ رفع، بالمضاف إليه، لأن باب تعتريه أنواع من الأعراب، إما خبر لمبتدئ محذوف، أو مبتدئ لخبر محذوف، أو مفعول بفعل محذوف، أو مجرور بالمجاورة، أو أحكام أخرى له إعرابات أخرى معروفة في النحو، وباب يعني عنده معاني سبقت، فبابُ إما بالإضافة وإما بالتنوين، (بابٌ:) نقطتا البيان تفسر ما سيقال من كلام، بابُ رفع ليلة القدر فهنا بالإضافة، رفع المضاف إليه، والمضاف إليه له