فلم يزل يدفعني حتى خرج ولم يقل شيئا، انظر إلى التواضع، آخر الآن يقول لا أنا من آل بيت رسول الله، طبعًا على الرأس والعين، ولكن آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لازم العمل، تقول أنك من آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حفيد النبي، إذًا واجب عليك أن تكون ماذا؟ تتبع سنة جدك وتعمل بها.
وقال أبو بكر المروذي أيضًا -يحكي لنا بعض فضائل الإمام أحمد قال: قلت لأبي عبد الله إني لأرجوا أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار، يعني بعد المحنة وبعد العقاب والسجن والتعذيب الذي مُورس عليه -رضي الله عنه- وكان جبلا نفخ فيه روح، حتى قالوا لولا أحمد يعني وقت المحنة وأبو بكر وقت الردة، سبحان الله قارنوا الإمام أحمد يعني في مسألة المحنه مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لأن سبحان الله متى تثبت المواقف؟ متى تثبت يعني المبادئ؟ في المحن، وعند المواقف، وبها ينال الإنسان الإمامة في الدين، بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، فنال الإمام أحمد بماذا؟ ليس بالعلم، فهناك من كان أعلم منه، ولكن بصبرهِ وثباته ويقينه -رحمه الله تعالى-. فيقول لما قال له بأن أنا أرجو أن يكون يدعى لك في كل الأمصار فقال:"يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه؛ فما ينفعه كلام الناس". هذا كله يدل على تواضعه -رضي الله تعالى عنه-، وعُرضت عليه المناصب ورفضها، بل وكان لا يأكل أموال الحكام، بل حتى إنه قاطع ولده لماذا؟ لكونه كان يأخذ من عطايا الحكام.
إذًا فيما يتعلق بالكبر أحاديث وآثار كثيرة، هناك أيضًا مسألة أخرى ينبغي أن يتنبه لها طالب العلم: آفة خطيرة أيضًا: المراء والمخاصمة والجدال، هذه مهمة هذه نقطة أخرى تتعلق بآفات طالب العلم، لأن طالب العلم عنده آفات، أو قل نواقض، ذكرنا بعضها وأيضًا عندنا المراء والمخاصمة والجدال اجعلوها واحدة.
ما هو تعريف المراء؟ يقول أبو حامد الغزالي: كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه. هذا يُقال لهُ المراء، يعني لا يدافع عن الحق، ولا للوصول إلى الحق، وأين يظهر العيب والخلل؟ إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم، -افهموا هذا التعريف جيدًا-،"كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه، إما في اللفظ، وإما في المعنى، وإما في قصد المتكلم. ونوضح هذه المعاني: كل اعتراض، يعني الإنسان لما يتناقش معك أو يجادل معك من أجل الوصول إلى الحق .. (انقطع الصوت) ."