بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ، أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي؛ هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.
هذا هو الدرس الخامس حول الآداب والأخلاق والتربية والتزكية، والبارحة كنا تحدثنا عن الوفد الذي جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وكان فيه جمهرة أو جماعة من الشباب، وقصتهم معلومة كما سبق البارحة، ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أهليهم وذويهم، زودهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بزاد الدنيا وبزاد الآخرة، كعادته -عليه الصلاة والسلام- ثم قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم، إلى أن قال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
وذكرنا أن حامل كتاب الله -عزَّ وجلَّ- يرفعه الله -عزَّ وجلَّ-، بماذا؟ إذا حفظ كلامه، وكان يعتني به، وليس المراد بالحفظ أن يحفظ ألفاظه فحسب بل أن يحفظ حدوده، ويقف عندها. وذكرنا قصة ابن أبزى، قصة ابن أبزى لما ولاه نافع بن عبد الحارث، وغضب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال له من وليت؟ قال وليت ابن أبزى، قال من ابن أبزى هذا؟ قال مولى، فغضب، لكن لما بين له أنه عالم بالفرائض، وأنه حامل لكتاب الله، سكت عمر وسكن غضبه، فقال المقولة المعروفة التي سبقت لديكم.
وذكرنا أيضًا من ترفع لهم المجالس، وتُهيء لهم المجالس، وتوسع لهم، وأن علمك يرفعك بعد جلوسك، وثيابك ترفعك قبل جلوسك. كما ذكرنا قصة خلف مع أبي بكر بن عياش، القصة المعروفة، وتسرع، ثم احتاج إلى رواية