الصفحة 95 من 247

عاصم فأخذها بواسطة، فقلنا انظروا إلى التسرع ماذا يفعل؛ يحط الإنسان من الأدنى إلى الأعلى، ومن العلو إلى النزول، مع أن شيخه لم يقصد احتقاره، ولم يقصد إهانته، ولا قصد التقليل من شأنه، ولكنه يحذره وينبهه من الدعوى أن يقول بأنه اقرأ الناس، وأعلم الناس، وأحفظ الناس، ونبهه لذلك حتى لا يدعي المشيخة وألا يتسرع، وللأسف تسرع وندم، والتسرع كما يقول العلماء كما رأيتم في هذه القصة: التسرع حليف الخطأ، ووليد الندم، ولاة ساعة مندم. وكان آنذاك أبو بكر بن عياش -رحمه الله- قد مات وأخذها عن تلميذه.

واليوم عندنا مسألة الغضب على الأئمة وعلى العلماء كما فعل خلف مع شيخه أبي بكر بن عياش، فمن كان المستفيد ومن كان الضائع؟ تلميذه هو الذي ضاع حيث أخذ الرواية بالنزول بدل أن يأخذها بعلو، ولذلك يقول أحد السلف وهو معافى بن عمران -رحمه الله تعالى-: مثل الذي يغضب -لاحظوا هذا مثل، دائمًا أقول لكم إن الأمثال تضرب للتقريب وللتسهيل- مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين الجامع، -والأساطين هي سواري الجامع، فإذا واحد غضب على أساطين الجامع هل يؤثر غضبه في أساطين الجامع؟ وحتى إذا ضرب الأساطين برجله فمن الذي يتألم ويتأثر؟ هو، وليس الأساطين. وكذلك الذي يغضب على العالم فهو الذي يتأثر ويتألم كما تألم خلف عندما ترك شيخه وغضب ولم يرجع، وطلب منه أن يرجع ولكنه لم يفعل، فمثل الذي يغضب على العالم مثله مثل الذي يغضب على أساطين الجامع، يعني سواري الجامع.

وحتى قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لسفيان بن عيينة -رحمهم الله تعالى جميعًا- إن قومًا يأتونك -وهذه كلمة عجيبة رائعة- إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض، من كل فج عميق، من كل بلد، يأتون من أقطار الأرض جميعًا، تغضب عليهم، فماذا قال له؟ يوشكوا يعني إذا فعلت معهم هذا وكانت عادتك هكذا تغضب عليهم، يوشكوا أن يذهبوا ويتركوك، يعني يتركك الطلبة وحدك. فماذا قال له؟ تدرون الجواب الذي قال؟ قال: هم حمقى مثلك -يعني إذا فعلوا فهم حمقى مثلك- يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي. إذًا ما ينبغي أن يفعلوا فإذا فعلوا فهم الضائعون، وهذا كلام جيد سبحان الله، يعني أن يتركوا ما ينفعهم، وما يعلمهم، ويرفع عنهم الجهل، وما يقربهم إلى الله، وما وما، لسوء خلقي؟! ما ينبغي أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي. فإذًا هذا ما ينبغي، فإذا كانت أخلاقه سيئة فينبغي أن يفكروا فيما سوف يستفيدونه مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت