الصفحة 96 من 247

ولذلك قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: كان يختلف إلى الإمام الأعمش رجلان، يختلفان يعني للأخذ عنه، لطلب العلم، أحدهما كان الحديث من شأنه، والآخر لم يكن الحديث من شأنه، واحد كان من أهل الحديث ومتخصص في هذا العلم ولذلك كان حريص على الأخذ عن شيخه الأعمش، والثاني لم يكن من شأنه الحديث، ولربما كان من شأنه أن يجلس معه، ولربما كان من شأنه الفقه، ولربما كان من شأنه معاني الحديث، ولربما ولربما، إذًا واحد من شأنه علم الحديث، والثاني ليس من شأنه علم الحديث، فغضب الأعمش على من شأنه الحديث، يعني على طالب الحديث، فقال الآخر -أي الذي ليس من شأنه الحديث قال لصاحبه- والأعمش يسمع-: لو غضب علي كما غضب عليك لم أعد إليه، يعني أذهب وأتركه، فقال له الأعمش عبارة عجيبة:"إذًا هو أحمق مثلك يترك ما ينفعه لسوء خلقي". مع أن أخلاقه هذه لا تستقيم بكونك إذا انصرفت عن درسي وتستقيم أخلاقي، لا، هذا سوء خلق، جبلية فيه مثلًا، إذًا كيف تترك ما ينفعك لسوء خلقي، فهمتهم هذا الأثر؟ وهو أثر رائع جدًا، لأن معروف أن الأعمش كان فيه زعارة في أخلاقه، وكان يغضب على الطلبة، يعني لأبسط شيء، وكان يتعامل مع طلبته بشدة، وكان يمتحنهم امتحانًا شديدًا، ليرى هل فعلًا هم من طلبة العلم أم لا، وكان أيضًا شديد في الحديث، كان لا يحدث كل من هب ودب، كان لا يحدث إلا إذا كان يعلم أنه من أهل الحديث، ولا يحدث طالب إلا إذا امتحنه واختبره وعلم أنه فعلًا من أهل العلم ومن أهل الطلب، فكان -رحمه الله- شديد على طلبته، ولذلك معلوم عليه أنه كان سيء الأخلاق مع طلبته، -رحمه الله تعالى-.

ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني -رحمه الله تعالى-: إذا رأيت من هو أكبر منك -هذا الكلام ينبغي أن يحفظ- إذا رأيت من هو أكبر منك فقل: -هذه عبارة عجيبة، يقولون تنسب حتى إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، عمر يعني يقول أنه إذا رأى رجلًا أكبر منه سنًا، قال هذا قد سبقني بالعبادات والطاعات، وإذا رأى رجلًا في سنه يقول ولربما هذا يكون أعبد مني، وإذا رأى من هو أقل منه، يقول هذا لم يرتكب ذنبًا، فلذلك هذا بكر بن عبد الله المزني قال: إذا رأيت من هو أكبر منك -في السن يعني- فقل هذا سبقني بالإيمان والعمل الصالح. يعني سبحان الله الطالب ينبغي أن ينظر إلى من فوقه في العلم، وإلى من فوقه في الزهد، وإلى من فوقه في الآداب، وإلى من فوقه في التربية والتزكية، وإلى من فوقه في حفظ كلام الله تعالى، وإلى من فوقه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت