التضحية، وفي الجهاد في سبيل الله، دائمًا، وألا ينظر إلى من فوقه في الدنيا، يعني لا تُزدرى نعمة الله عنده، فلذلك كذلك هذا يقول إذا رأيت من هو أكبر منك فقل هذا سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني. من هذه الناحية فهو أفضل، لأن الخيرية هنا بمعنى الفضل، لأن خير لها معاني كثيرة:
خير لها من المعاني أربعة ====== اسم ومصدر وتفضيل صفة
أو مال ومصدر في بيت آخر، مال ومصدر وتفضيل صفة. فنقول {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ} أي المال، المراد به المال، وإنه لحب المال، وهنا فهو خير مني بمعنى الفضيلة، فهو أفضل مني."وإذا رأيت من هو أصغر منك -طبعًا أصغر منك سنًا- فقل سبقته إلى الذنوب والمعاصي". انظر هذه المعادلة ما شاء الله تبارك الله، هذه من المسائل التي ينبغي أن يؤدب الطالب بها نفسه، لا بأس أن يتنافس مع قرينه ومع صاحبه وزميله في الطلب لا بأس، وأن يجتهد {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} ، ولا بأس بالحسد الذي هو الغبطة في طلب العلم، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لا حسد إلا في اثنتين، وكذلك في مثل هذه القضايا، لكن عندما يأتي شخص تراه كبير السن، تقول هذا سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل هذا سبقته إلى الذنوب والمعاصي فهو خير مني، في كلا الحالتين لا تتكبر، تربي نفسك وتزكيها، وتنميها على الأخلاق الفاضلة، ما لابن آدم والكبر، أوله نطفة مدرة، وآخره جيفة قذرة، وبينهما يحمل العذرة، يعني بطنه مليء بالعذرة، كما قال علي بن أبي طالب، ينسب لعلي -رضي الله تعالى عنه-، إذًا فلما التكبر؟ فإذا نظر إلى الأشياء بهذا المفهوم، وبهذا المنطق الذي يقول بكر بن عبد الله المزني -رحمه الله تعالى- وورد هذا قلنا حتى على عمر، يعني إذا رأيت من هو أكبر منك تقول هذا سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل سبقته إلى الذنوب والمعاصي فهو خير مني، في كلا الحالتين فهو خير منك.
ولذلك يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- يمسح مناكبنا في الصلاة، يقول لهم استووا، ثم يقول: لا تختلفوا، وفي رواية بحرف العطف: ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني أولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ما الحكمة في هذا؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يمسح مناكب الصحابة ثم يقول لهم استووا، ثم يقول لهم لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ثم يقول: