ليليني منكم أولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، هذا الحديث كما أقول دائمًا إن كثير من علماء الحديث يأخذون معاني الحديث أو يستنبطون معاني الحديث ويجعلونه ترجمة. هذا الإمام النووي عقد ترجمة لهذا الحديث في رياض الصالحين قال: باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل، وتقديمهم على غيرهم، ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم. هذه ترجمة مهمة، يعني ذكر في هذه الترجمة ما أفاده الحديث. ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا قال؟ قال ليليني منكم أولي الأحلام والنهى، أصحاب العقول والعلم، هم الذين يكونون أقرب مني.
وقد قال ابن علان -رحمه الله تعالى- وظاهر تعبيره، أي تعبير الإمام النووي، أنهم عند اجتماعهم، اجتماع هؤلاء الذي ذكرنا، يعني العلماء والكبار وأهل الفضل، من الذي نقدم عند اجتماعهم؟ قالوا يرتبون بترتيبهم، أولًا توقير العلماء، هذا هو الأول، ثانيًا توقير الكبار، ثالثًا توقير أهل الفضل. فيرتبون على حسب مراتبهم في الذكر، فيقدم ذو العلم على ذي السن، وعلى من بعده وهم أهل الفضل، ولذلك قال الإمام النووي: ورفع مجالسهم. ما معنى ورفع مجالسهم؟ يعني إذا دخل نقدمه، أو شيء من هذا القبيل، ولكن ما ينبغي أن تكون هذه عادته، وما ينبغي أن تكون شنشنته دائمًا وطبيعته وسليقته أنه يحب دائمًا الناس يرفعون مجلسه، فهناك آداب أخرى هي معروفة في السنة، فينبغي أن يتبعها الإنسان، ينبغي لهم ألا يطلبوا رفعها تواضعًا، فإذا رُفع فلا بأس، واتباعًا لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان -صلى الله عليه وسلم- يجلس حيث ينتهي به المجلس. وكان الصحابة يقتدون به كانوا يجلسون حيث ينتهي بهم المجلس، حتى إنه مرة جاء شاعر من الشعراء فأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- وسادته ورماها إليه، وجاء آخر من الكبار فرمى له وسادته، فهذا من الأدب، فإذا رفعوا مجلسه مرة أو مرتين لا بأس، هذا من الأدب، وممن تُرفع مجالسهم ويُوسع مجالسهم أهل العلم وأصحاب ذوي السن، وأصحاب الفضل، وقد فعل هذا كثير من السلف، وأمر بهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى. ويُقال أن أُبي بن كعب -رحمه الله- مرة كانوا في الصلاة وكان واحد بجنب الإمام يعني قريب إلى الإمام في الصف الأول، فجذبه وتقدم هو إلى الصف الأول، فالناس بدئوا ينظرون إليه فلما انتهوا من الصلاة قال هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وفعلًا ولربما يحتاجه في