الصلاة، ولذلك تقديم الأفضل فالأفضل، دائمًا تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى الاستخلاف، فإذا احتاج إلى الاستخلاف فيكون هو أولى من غيره، وكيف إذا أراد مثلًا أن يقدم شخصًا عاميًا! لا يعرف ماذا يريد منه الإمام، كما يذكر ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- في أخبار الحمقى والمغفلين أنه واحدًا حدث للإمام حدث، والإمام إذا حدث له حدث وتذكر أنه على غير طهارة يضع يده على فمه، ويخرج بعد أن يستخلف، فلما استخلف، بقي الناس ينتظرون الرجل المستخلف ليركع، فلم يركع، بقي مدة، فجذبه آخر، ودخل وفرغ من الصلاة، فلما فرغ من الصلاة صاروا يسبونه ويوبخونه، يعني الإمام استخلفك لتكمل الصلاة، فما الذي منعك؟ قال ظننت أنه طلب مني أن أحجز له مكانه إلى أن يرجع. فقال هذا من أخبار الحمقى والمغفلين.
فالإمام ينبغي أن يكون خلفه الذي يتقن الصلاة لأنه ربما يحتاجه الإمام ليستخلفه فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام أيضًا عن السهو إلى ما لا يتفطن له غيره وهو العامي، وليضبط أيضًا صفة الصلاة، ويحفظها لأن الإمام ربما يقع له إشكال، ويتعلموها أيضًا من الإمام، لأن الإمام قدوة، ويعلموها للناس، فيكون يستفيد من الإمام ليفيد، كما كان معاذ بن جبل يستفيد من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويفيد، ولا يختص هذا التقديم في الصلاة فقط، التقديم هذا ليس في الصلاة فقط، بل السنة تقديم أهل الفضل في كل مجمع بعد طبعًا أهل العلم وأهل السن. دائمًا هم من يُقدم في كل مجمع يعني إلى أمام وكبير المجالس كمجالس العلم، وكمجالس القضاء، وكمجالس الذكر، وكمجالس التدريس، وكمجالس الإفتاء، واستماع الحديث ونحوها، هؤلاء أهل الفضل يقدمون في هذه المسألة، فإذا كان هناك طلبة علم مبتدئون يعني ليسوا من أهل العلم المتمكنين، فنقدم ماذا في مثل هذه المصالح وفي مثل هذه المجالس؟ نقدم أهل الفضل والعلم، طبعًا لما نقول أهل فضل معناه أنهم علماء فطاحل نقدمهم للعلم، ونقدمهم للذكر، ونقدمهم للتدريس، ونقدمهم للقضاء، ونقدمهم للإفتاء، إذًا هؤلاء هم الذين يستحقون التقديم، ويكون الناس آنذاك فيها على مراتبهم في العلم، والدين، والعقل، والشرف، والسن، والكفاية، كما قال السلف، يعني بهذا الترتيب، يعني في هذا الباب، والأحاديث واردة في هذا متعاضدة كثيرة جدًا، متعاضدة يعني دالة على ما أشرنا إليه، وكلها تفيد هذا، يعني حتى في التقديم، حتى في الدخول كما سيأتي -إن شاء الله-.