اختلافًا، وكان زر أكبر من أبي وائل في السن، الآداب ليس في كونهم واحد عثماني والثاني كان علويًا، فكان إذا جلسا جميعًا -هذا هو الأدب، انظر إلى الأدب فليس هي مسألة اختلاف، وأنهما لم يقع منم سوء تفاهم مع بعض، فكانا إذا جلسا جميعًا لم يحدث أبو وائل مع زر، لماذا؟ لاحظوا يتأدب معه، لماذا يتأدب معه؟ لأنه أكبر منه سنًا،"يتأدب معه لسنه"، هذه لام تسمى لام العلة، أي لكونه أسن منه، ولكونه أكبر منه في السن، فكان يتأدب معه رغم أن واحدًا علوي والثاني عثماني، لكنه لا يمكن أن يتكلم في مجلسه إذا اجتمعا، وحتى ماتا لم يطعن واحد في الآخر حتى ماتا -رحم الله الجميع-.
بل يقول أبو عبد الله المعيطي -رحمه الله تعالى- قال رأيت أبا بكر بن عياش بمكة المكرمة، قال جائه سفيان بن عيينة، -أبو بكر بن عياش جائه سفيان، أبو بكر بن عياش وليس بن أبي عياش، لعل جرى على لساني ما لا أقصد في الدروس السابقة قلت أبو بكر بن أبي عياش، لا، هو أبو بكر بن عياش، فجاء سفيان بن عيينة إلى أبي بكر بن عياش فبرك بين يديه، من الذي برك بين يديه؟ سفيان بن عيينة برك بين يدي أبي بكر بن عياش، فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث -لاحظوا لأن سفيان من أهل الحديث، رجل محدث، وكذلك أبو بكر بن عياش، وهو مقرئ وعنده أيضًا علم الحديث- فجاء فبرك بين يديه وجاء رجل يسأل سفيان بن عيينة عن حديث فقال لا تسألني عن حديث ما دام هذا الشيخ قاعدًا. لا أستطيع أن أتكلم بين يديه أبدًا، انظر سبحان الله إلى الأخلاق والأدب، لا تسألني ولا تحرجني لا أستطيع أن أجاوبك ما دام هذا الشيخ قاعدًا، فسكت الرجل. فيقول: فجعل أبو بكر يقول يا سفيان، باسمه، يا سفيان كيف أنت؟، وكيف عائلة أبيك، لأنه أكبر منه سنًا، وكان أبو بكر يكبر سفيان بن عيينة بعشر سنين، ولذلك يناديه باسمه، لأنه أكبر منه سنًا، ويتواضع معه ورفض أن يجيب بمجلسه وقال للسائل لا تسألني بمحضر هذا الرجل إلا إذا قام، هذه هي الآداب.
بل أجمل من هذا قول سفيان الثوري -رحمه الله تعالى-: إذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ، وإن كان قد بلغ من العلم ما بلغ، فآيس من خيره، فإنه قليل الحياء. قال هذا سفيان الثوري، وسفيان الثوري كان ممن يتأدب مع شيوخه -رحم الله الجميع-، قال إذا رأيت شابًا ويكون بلغ من العلم ما بلغ، يتكلم في محضر الشيوخ قال هذا آيس منه، اقطع منه اليأس، فإنه قليل الحياء، لا يأتي منه خير، ولكن للأسف الآن تجد من ربما لم يقرأ ولا كتاب