وقال سمرة بن جندب وهو صاحبي جليل:"لقد كنت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- غلامًا، فكنت أحفظ منه، يحفظ من النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكنت أحفظ منه فما ينفعني من القول إلا أن ههنا رجال هم أسن مني". يعني هو يحفظ أشياء يمكن أن يقولها، ولكن هناك رجال هم أسن منه لا يستطيع أن يتكلم بين أيديهم. وسُئل ابن المبارك -لاحظوا- في حضرة سفيان بن عيينة، وأنتم تعلمون من هو ابن المبارك: علمًا، وجهادًا، وزهدًا، وورعًا، وعبادة، وتقوى، عندما يُسأل مسألة أمام سفيان بن عيينة، فقال:"إنما نهينا -هذه كلمة مهمة جدًا- إنما نهينا أن نتكلم عند أكابرنا". ويقول أيضًا كلام مثل هذا يحي بن معين وغيره، ونقف هنا ونتابع الحديث غدًا -إن شاء الله- إذا كنا على قيد الحياة، فيما يتعلق بمسألة الكلام عند الأكابر، وحتى إن بعضهم يقول: إذا تكلمت بين يدي فلان فينبغي للحيتي أن تُحلق، ولماذا قال هذا، هذا سيأتي -إن شاء الله-.
والله تعالى أعلم، ونسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يعلمنا الآداب والأخلاق، وأن يجعلنا ممن يحترم العلماء، ويحترم أهل الشرف، ويحترم من يحترم الله -عزَّ وجلَّ-، ويحترم من يحترم سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.