يقول -رحمه الله تعالى- خطب زياد، وزياد كان ما شاء الله يحترم العلماء بصرف النظر عما يُقال عنه، خطب زياد ذات يوم على منبر الكوفة، فقال: أيها الناس إني بت ليلتي هذه مهتمًا بخلال ثلاث: -سجل هذه الخلال-، إني بت ليلتي هذه مهتمًا بخلال ثلاث يعني خصال ثلاث، ثلاث خصال بدأ يفكر فيها ليلًا: بذي العلم، وبذي الشرف، وبذي السن. ذي بمعنى صاحب، من الأسماء الخمسة.
وذو الصّحبةِ وزنُهُ فَعَل ======== ولامه ياءٌ فجنِّبِ الزَّللْ
يعني قال بات ليلة مهتمًا بخلال أو بخصال ثلاث: بذي العلم، وبذي الشرف، وبذي السن، رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيحة يعني يدلي برأيه، ما رأيكم، قالوا له: قل، قال: رأيت إعظام ذوي الشرف، احترام ذوي الشرف وإعظامهم، وإجلال ذوي العلم، وتوقير ذوي الأسنان، -ولم يقف فقط هنا في خطبته، أنا رأيت هذه الثلاثة يحترموا ويُوقروا ويُجلوا، ثلاثة من الأشخاص: أصحاب الشرف يعني من آل البيت ومن غيرهم، وأهل العلم، وكبار السن-، والله لا أُوتى برجل -هذا هو الأهم، يعني بعد أن بين لهم هذه الخلال الثلاث، ما الحكم؟ - والله لا أُوتى برجل رد على ذي علم ليضع بذلك منه، -انظر سبحان الله كلام عجيب- لا أُوتى برجل رد على ذي علم يعني على صاحب علم ليضع بذلك منه ليس معناه أنه ناقشه من أجل الوصول إلى الحقيقة، وجادله بالتي هي أحسن، ولكن ليضع منه،"إلا عاقبته".
"والله لا أُوتى برجل رد على ذي العلم ليضع بذلك منه إلا عاقبته، ولا أوتى برجل رد على ذي شرف ليضع بذلك من شرفه إلا عاقبته، ولا أُوتى برجل رد على ذي شيبة ليضعه بذلك إلا عاقبته، إنما الناس -وهذا الكلام مهم جدًا- إنما الناس بأعلامهم، وعلمائهم، وذوي أسنانهم". سبحان الله، إنما الناس بشيوخهم كما قال السخاوي وغيره. إنما الناس بأعلامهم وبعلمائهم وذوي أسنانهم، يعني أصحاب السن، الكبار في السن، فلاحظوا يعني أقسم أنه لا يُؤتى برجل لا يحترم العلماء، ويرد عليهم ليضع من قدرهم إلا عاقبه، ولا الرجل الذي لا يحترم أيضًا ذي الشرف، وذي النسب إلا عاقبه، ولا الذي يحترم ذي السن (ذي الشيبة) إلا عاقبه، ثم بين أن الناس بأعلامهم وعلمائهم وذوي أسنانهم، والدنيا كلها، والحياة كلها مبنية على هؤلاء لأن لهم علمًا، وتجربة، وحنكة، فلذك ينبغي أن يعرف الإنسان قدرهم.