الصفحة 57 من 247

وقال يعني عندما بدأ في المقدمة، قال بأن ألفيته تفوق ألفية ابن معطي، ولكنه وقف، وقف لما وصل إلى قوله فائقة ألفية ابن معطي، وقف، فرأى ابن معطي في المنام، فسأله ابن معطي، فقال بلغني أنك تنظم ألفية، قال نعم، قال اذكر لي أسماء، فقال: فائقة ألفية ابن معطي، فقال له أتم البيت، فلم يستطع، فقال أنا أتم لك البيت، قال: قل، قال: فائقة ألفية ابن المعطي، والحي يغلب ألف ميت، فتفطن ابن مالك أن هذه رؤية، وأن الشخص الذي رآه هو ابن معطي، فتأدب معه، قال: وهو بسبق حائز تفضيلًا مستوجبًا ثنائي الجميل، والله يقضي به بات وفيرا، لي وله في الدرجات العلية، يعني تأدب معه، في الأول قال بأن ألفيته سوف تفوق ألفية ابن معطي، ولكنه لما وقف، ارتُج عليه، رأى في المنام ابن معطي فأتم له البيت، فلما أتم له البيت، علم أن الذي أتم له البيت هو ابن معطي.

فإذًا الأول دائمًا له السبق. لا نقول ما ترك الأول للآخر شيء، ولكن نقول كم ترك الأول للآخر، فالعلوم منح إلهية، ومواهب ربانية، ولربما أشياء لا يستطيع أن يحلها المتقدم وقد يحلها المتأخر، لأن هذه العلوم منح ربانية، ومواهب لدنية من الله -عزَّ وجلَّ- وليس"اللدن"كما يقول الصوفية، يعني الله -عزَّ وجلَّ- يكرم بها من يشاء، ولا يوجد دليل على أن من سبق يفهم شيئًا ولا يفهمها اللاحق، لا، أبدًا، فلذلك ماذا ورثنا عن هؤلاء السلف؟ قلنا ماذا ورثنا منهم؟ الحياء، وعفاف اللسان، واحترام الكبير، وتبجيل السابق، والتأويل الحسن، حتى إذا وجدنا أحد من السلف الصالح وقع في خطأ فنؤول له، التأويل الحسن، وترجيح العذر، نرجح العذر، ثم قد يكون مثلًا فيما يظهر لنا أنه خطأ، ولكنه في الحقيقة ليس خطئًا.

لذلك يقول الحافظ ابن حجر في مسألة الحديبية لما جاء إلى قصة الحديبية واستنبط منها فوائد، فقال عمر ابن الخطاب ذهب إلى أبي بكر الصديق بعد أن ذهب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال يا رسول الله ألسنا على الحق؟ فقال: بلى، قال ففيما نعطي الدنية على ديننا؟، فقال له رسول الله: إنه رسول الله لا يفعل شيء إلا بالوحي، الله -عزَّ وجلَّ- إذا أمرني بكذا أفعل كذا يعني الذي يأمره الله -عزَّ وجلَّ-، فذهب إلى أبي بكر الصديق، فقال له أبو بكر الصديق نفس الذي قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: إنه رسول الله يا عمر فأطعه، وهو غضب غضبًا شديدًا، كيف نعطي الدنية في ديننا، فقال الحافظ ابن حجر: ينبغي للصغير ألا يعترض على الكبير فيما لا نص فيه صريح، فيما هو اجتهاد، لأن الكبير قد يرى ما لا يراه الصغير، وينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت