الصفحة 170 من 247

بل بشر الحارث يقول:"إني لأذكر المعافى اليوم -وطبعًا المعافى يعني هو الإمام شيخ الإسلام ياقوتة العلماء كما يقولون، المعافى بن عمران- قال إني لأذكره اليوم فأنتفع بذكره، وأذكر رؤيته فأنتفع. يذكر حتى رؤيته فينتفع برؤيته، وهو كما قيل أبو الإفادة أقوى من أبي الولادة، هذه قاعدة مهمة. يعني الذي يفيدك فائدة فهو أب من جهة الإفادة، أبو الإفادة أقوى من أبي الولادة، ولهذا سبق أن قلنا أفضل أستاذي على بر والدي، لأن الأب يربي الجسد، ولكن الأستاذ يربي الروح، ولهذا قالوا أبو الإفادة أقوى من أبي الولادة."

وكان محمد بن عبيد يقول:"يا أصحاب الحديث ألا تكونون مثل عيسى بن يونس كان إذا جائه الأعمش ينظرون إلى هديه وسمته". وكذلك كان السلف دائمًا ينظرون إلى سمت وهدي شيوخهم رحمه الله تعالى لأنهم كانوا يستفيدون منهم.

ونقف إن شاء الله على الآفة التي تتعلق بطلبة العلم وهي الكبر والعجب، وهذه الآفات خطيرة جدًا ومهمة ومن مزالق الأقدام، يعني الطالب يكون يريد العلم ثم يتكبر على العلماء، ويتكبر على عباد الله -عزَّ وجلَّ-، وهي مصيبة كبيرة أن يتكبر الإنسان، فهي مصيبة، قالوا إذا كانت معصية الإنسان في الشهوة فارجوا له، هذه قالها ابن عيينة، يعني ترجو له أن يكون فيه خير، إذا كانت عنده شهوة ربما تزول ويهديه الله،"من كانت معصيته في الشهوة فارجوا له، ومن كانت معصيته في الكبر فأخشى عليه فإن آدم عصى مشتهيًا فغفر له، وإبليس عصى متكبرًا فلعن".

والله تعالى أعلم، ونقف على مسألة الكبر والعجب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت