الصفحة 154 من 247

ومعنى كونك تتعامل معهم ليس معناه أنك تتميع، لا، جارك عندك الأكل الطيب، يعني أكثر من المرقة كما قال عبد الله بن عمر، جارك اليهودي؛ لو ذبحت شيئًا أعطه، هذا من آداب الجوار، صاحبك يهودي تعامل معه برفق، ليس المحارب طبعًا، تعامل معه برفق، يعني اعرف كيف تتأدب معه بالرفق، حتى أن سيدنا عيسى مر عليه خنزير وقال: مُرَّ عافاك الله، قالوا له تقول للخنزير مر، قال إني أُعلم لساني ألا يقول ما يغضب الله، يقول الشيء الحسن، يدرب لسانه على الخير وليس على الشر، فإذًا معاملة الخلق، وآداب الخلق هو معاملتهم على اختلاف مراتبهم، هذا هو الأدب مع الخلق، معاملتهم على اختلاف مراتبهم، ما معنى على اختلاف مراتبهم؟ يعني بما يليق بكل أحد، بما يليق بهم، لاحظوا مثلًا، فلكل مرتبة أدب، والمراتب فيها أدب خاص: مع الوالدين، الأدب الذي تتعامل به مع الوالدين غير الأدب الذي تتعامل به مع صديقك.

يعني الإنسان يكون عنده حالات، مع الوالدين أدب خاص، مع الأم أدب خاص، مع الأب أدب خاص، معهما معًا أدب خاص، بل هو أخص مع العالم أدب آخر، مع السلطان أدب آخر يليق به، أيضًا مع الأقران (أصدقائك) أدب يليق بهم، مع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه، مع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته، كل واحد له أدبه، لكل حال أدب، فالأكل مثلًا له أدب، فللأكل آداب، وللشرب آداب، وللدخول إلى البيت آداب، وللخروج من البيت آداب، وللركوب آداب، وللسفر آداب، وللإقامة آداب، وللكلام آداب، حتى الكلام له آداب، تتأدب كيف تتكلم مع غيرك وكيف تخاطب غيرك، وللسكوت أيضًا آداب، حتى السكوت سبحان الله تعلم كيف تسكت، تعلم كيف تتكلم، اختر أطايب الكلام كما تختار أطايب الطعام، إذا مشيت في السوق تختار أطايب الطعام، لا تختار كل شيء، أنت تختار أطايب الطعام، فكذلك الكلام ينبغي أن تختار أطايب الكلام، فالكلام له آداب، والسكوت له آداب، والاستماع له آداب.

ونقف على أدب المرء وأنه عنوان سعادته، وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، وأنه يستجلب خيري الدنيا والآخرة، وبمثل الأدب تسود الأمم، وتسود الدول، وبقلة الأدب للأسف تسقط الدول وتكثر الرزيلة.

ونقف هنا، والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت