ننظر إلى جانب واحد من الدعوة، ويتركون الجوانب الأخرى، يأخذون الجانب الذي يريده الأعداء، الرفق، والرحمة، والتسامح، دين العفو، ودين التسامح، دين كذا، واليهود منا، والكفار رضي الله عنهم، والمجاهدين لعنة الله عليهم، كما قال وزير الأوقاف وفصل في بيان مليء بالأغلاط، والأخطاء النحوية، ثم يعني عذبوا سيبويه في قبره، يقول نلعنكم ونكفركم، بهذه العبارة، يعني المجاهدين نلعنكم ونكفركم، وأنتم يا يهود نرحمكم ونترحم عليكم ورضي الله عنكم، وأنتم يا كفار يا علمانيون يا شيوعيون رضي الله عنكم!! وما أحد تكلم، فما ينبغي هكذا، ويُسمى المجلس الأعلى، طبعًا ولعل النقطة هذه الآن، المجلس الأغلى، لأنهم عندهم الغلو، هم ينكرون الغلو، وإذا بهم وقعوا فيه، هذا مجلس الهجرة والتكفير، هذا مجلس الخوارج.
إذًا فينبغي دائمًا في الدعوة أن نأخذ بجانب الرفق والجانب الآخر، هذه هي الحكمة، وضع الشيء في محله، وضع الشدة في موضعها، ووضع الرفق في موضعه، هذه هي الدعوة، الذي يستحق أن يكون معه الشدة نتعامل معه بالشدة، والذي يستحق الزجر الزجر، والذي يستحق الرفق الرفق، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أرسل معاذًا وأرسل عليًا وأبا موسى الأشعري، أرسلهم إلى اليمن ماذا قال لهم؟ إنكم تأتون قوم أهل كتاب، ماذا قال لهم؟ قال بشروا، ولم يقل لهم أنذروا، قال لهم بشروا ولا تنفروا، لأن المقام يقتضي البشارة، المقام لا يقتضي النذارة، لم يقل لهم وأنذروا، مع أن البشارة يُذكر معها النذارة، والله -عزَّ وجلَّ- قال لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} أي الذي تدثر بثيابه وتغطى بها، {قُمْ فَأَنْذِرْ} ، هل قال له وبشر؟ لا لم يقل له وبشر، لأن المقام يقتضي النذارة، ولا يقتضي البشارة، أما أهل الكتاب في اليمن نزل عليهم كتاب، هؤلاء يعني ينبغي أن يكون هناك بشارة حتى يدخلوا في الإسلام، هذا يستعمل معهم النذارة والبشارة والرفق، أما الكفار ينبغي أن نستعمل معهم النذارة، نخوفهم من النار، وماذا أعد الله للكافر، وكذا وكذا، هكذا ينبغي، وهذه هي الطريقة التي كان يتعامل بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن هؤلاء طلقوا الجانب الثاني لأن هذا الجانب لا يعجب الأعداء، ولذلك طلبوا ود الجانب الأول فقط لا غير، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، لكننا الأدب مع الخلق، الأدب مع الخلق ما الصفة الخاصة به، وما الضابط الخاص به؟ الأدب مع الخلق هو معاملتهم، أن تتعامل معهم باختلاف مراتبهم، حتى لو كانوا كفارًا.