الصفحة 152 من 247

كافر لدعوت له، فقال فماذا تقصد بها؟ قال أنوي بها دخوله إلى الإسلام أو دعوته إلى الإسلام، أو يدعوا له للإسلام، يقول اللهم اهده للإسلام، وسبحان الله انظروا إلى هذا العربيد، وإلى هذا السكير، وهو مدمن الخمر، ومدمن الخمر كعابد الوثن، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لما لا ننظر بهذا المنظار؟ نحن بأي عين ننظر إلى العصاة، ونحن كذلك من العصاة، فإذا كنت لا تعصي بالزنا، تعصي بمعصية أخرى، إذا كنت لا تعصي بالغيبة، تعصي بشيء آخر، إذا كنت لا تأكل الحرام يعني أكل المال الحرام، تعصي بشيء آخر، إذًا فانظر إلى الناس بهذا، ادع الناس، ادعوهم بالتي هي أحسن، الرفق الرفق، وانظر إليهم وقل إذا كان أنا عندي المعصية هذه وهو عنده معاصي أخرى، يعني نحاول ما أمكننا أن نزيل تلك المعصية لكن بعلم، ليس معناه أن أنا عندي هذه المعصية، رأيت مدخنا مثلًا، أو رأيت واحد يزني مثلًا، وأنا كذلك أزني فلا أدعوه لأني أرتكب نفس خطأه، هذا غلط، حتى قال السلف إذا كان واحد أخذ امرأة ليزني بها، لاحظوا وهي عارية، بعد الزنا بها يقول لها اتق الله واستري نفسك، تقول ما هذا التناقض، لا ليس تناقضًا، حتى لا يجمع بين ذنبين، وبين معصيتين، معصية السكوت عن المنكر، ومعصية فعل المنكر، فإذًا الإنسان {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، على حسب، فإذا رأى ذنبًا وهو يرتكب نفس الذنب ولكن لا يطلع عليه إلا ربه، فينبغي أن يأمر وينهى بالتي هي أحسن، وليس بالتي هي أخشن، رفقًا رفقًا، الرفق، {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، ونحن ذكرنا أحاديث كثيرة في هذا في مسألة الرفق.

وأيضًا مسألة الشدة نفس الشيء، لا نفعل كالذين يتكلمون الآن، يخرجون على القنوات ويتكلمون عن جانب واحد من الدعوة، وهذا غلط، يتكلمون عن الرفق، كأن الدعوة ليست إلا الرفق، والتسامح، ونتسامح مع كذا، ونعمل كذا، ويتركون باقي الأشياء، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال إنك امرؤ فيك جاهلية، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بقطع يد السارق، وأمر برجم الزاني المحصن، وأمر بجلد الزاني غير المحصن، وعليه الصلاة والسلام أيضًا أمر بجلد القاذف، وأمر بكذا وأمر، هذا كله من الدعوة، الجانب الثاني، فلا نتكلم عن جانب ونسكت عن الجانب الآخر، وقال أيضًا: من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا، وقال إنك امرؤ فيك جاهلية، قال يا رسول الله أبعد الشيبة هذه -يقول أبو ذر- فقال نعم، فماذا فعل؟ انبطح إلى الأرض فقال لبلال: لتصعدن علي، أراد أن يهين نفسه، وقال لمسلمي الفتح إنكم قوم تجهلون، يعني أنه لا يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت