تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب، والنبي يسمع، ثم مر النبي -صلى الله عليه وسلم- على جيفة حمار فقال أين فلان وفلان، قالوا لبيك يا رسول، قال لهم: انزلوا، قالوا: لما يا رسول الله؟ قال كلا من جيفة هذا الحمار، قالوا يا رسول الله وهل يؤكل هذا، قال ما قلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه، والذي نفسي بيده إنه لفي أنهار الجنة خالدًا يتغمس فيها خالدًا مخلدًا، ولم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذه المرأة، وكذلك الغامدية لما جاءت وقالت يا رسول الله أقم على حد الله، قال لعلك، قالت أتريد أن تردني كما فعلت مع ماعز إني حبلى بالزنا، والقصة طويلة معروفة.
وكذلك الرجل الذي كان يأتي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو معروف كان اسمه عبد الله كما قال البخاري، وقد غلط من قال إن اسمه حمار، حمار كانت كنيته، يعني كناية عن القوة، فكان يُقال له حمار واسمه عبد الله، فكان مبتلى بشرب الخمر، فكان يأتي إلى رسول الله ويقول يا رسول الله أقم علي حد الله فيقول أحد الصحابة لعنة الله عليه ما أكثر ما يُؤتى به إلى رسول الله وهو سكران، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله، فيقول أبو هريرة فمنا الضارب بالجريد، ومنا الضارب بثوبه، ومنا الضارب بالنعال، وفي رواية قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لا تعينوا الشيطان على أخيكم، بل قولوا الله اغفر له اللهم ارحمه، إذًا كيف هذا؟ الصحابة يرتكبون الكبائر والموبقات، الجواب نعم، ليسوا معصومين، ولكن هناك قضية، أن الله يوفقهم للتوبة، انتبهوا إلى هذا، الصحابي يرتكب الموبقات ويرتكب الكبائر لأنه ليس معصومًا ولكن قبل أن يموت الله يوفقه للتوبة، الله يوفقهم للتوبة، ولذلك قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} ، يعني كل هؤلاء والتنوين عوضًا عن الكلمة هنا، وكل واحد وعده الله الحسنى، الحسنى هي الجنة -لا حرمنا الله منها-، هؤلاء هم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا ينبغي للإنسان أن يطعن فيهم ولا أن يتكلم فيهم، فقد وعد الله -عزَّ وجلَّ- هؤلاء بالجنة، فلذلك فإذا ارتكبوا أي موبق الله يوفقهم للتوبة.
وينبغي أيضًا أن نتأدب مع الخلق عامة، ولا سيما أهل السنة، ينبغي أن نتأدب مع الخلق عامة ومع أهل السنة خاصة، نتأدب حتى مع الكفار، الكافر نتأدب معه؟ نعم، حتى يقول عبد الله بن عباس لو قال لي فرعون جزاك الله خيرًا، وفرعون ميت،"لو قال لي فرعون جزاك الله خيرًا لقلت له وجزاك"، هذا فرعون يا أخي أحمد، لو قال له جزاك الله خيرًا يقول وجزاك، بل قال آخر: والله لو دعا لي يهودي لدعوت له، وقال الإمام أحمد لو دعا لي