صرعت تبقى في مكانها حتى لا تنكشف عورتها وذلك بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك عكاشة بُشر بالجنة، وهكذا يعني عشرات بُشروا بالجنة، ولعلنا نخصص -إن شاء الله- جلسة لهذا، يعني الذين بشرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة وليسوا مذكورين في حديث العشرة، فإذًا هؤلاء عشرة يعني بحسب المراتب، فصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلهم نترضى عنهم، وكما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} ، الحسنى هي الجنة. طيب تقول لي: بعض الصحابة زنوا، يعني مثل الغامدية زنت، وقبلها ماعز، جاء ماعز وقال يا رسول الله أقم علي حد الله، قال ماذا فعلت؟ قال زنيت، قال لعلك قبلت، قال لا، والرسول حول وجه، قال لعلك لمست، والرسول يفر منه، قال لا، ثم الرسول أرسل إلى عائلته يسأل أبه جنون؟ قالوا هو أعقلنا.
فاستنبط من هذا العلماء أن واحدًا إذا زنى وكان محصن وجاء للعالم وللشيخ يسأله أو المفتي ينبغي أن يقول له استر وألا ينصحه أن يذهب إلى ولي الأمر، وإلى القاضي، لأن الأحكام إذا وصلت إلى القاضي لا شفاعة فيها، فيقول له استر نفسك، وأذكر أننا كنا بمكة المكرمة وجاءني مدير المستشفى التخصصي بمكة وكان متزوجًا وقد زنى، والله رأيت رجل يعني كما قال عبد الله بن مسعود لما جاءه رجل وقال أذنبت فنظر إليه عبد الله بن مسعود فرآه يبكي، فقال الندم توبة، فرأيت الرجل فعلًا نادم، يبكي بكاءً حارًا شديد يريد أن يسلم نفسه إلى القضاء، فقلت له لا، ونصحته ألا يسلم نفسه للقضاء، فكان يقول يا شيخ عمر ماذا أقول لربي يوم القيامة، قلت له قل له بأن عمر الحدوشي قال لي لا تسلم نفسك للقضاء، فآنذاك اطمئن الرجل، والله كان في طريقه إلى القضاء ليسلم نفسه، وبعد ذلك كنت ألتقيه وهو يبكي ويتألم عندما يذكر ذنبه، ولعله لا زال على قيد الحياة، كان يعني صغيرًا في السن، فالعلماء استنبطوا من هذا الحديث أنه إذا جاء الرجل ليستفتي ينبغي أن تقول له استر نفسك وتب إلى الله، ولا تسلم نفسك ولا تذكر ذنبك للقاضي، لأن الحدود إذا وصلت إلى القضاء لا شفعة فيها، على أن الزنا يعني إذا كان صاحبه سوف يرجم فإذا رجع في أول الطريق، ذهبوا به إلى الرجم وقال أنا قلت هذا كذبًا، لا يُرجم، أما هذا الذي يقولون: الاعتراف سيد الأدلة هذا ليس دائمًا، فإذًا هذا ماعز -رضي الله عنه- وهذه الغامدية أيضًا والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يتتبع العورات، لم يقل لماعز من هذه المرأة التي زنيت بها، لما رُجم سمع رجلين يقول أحدهما لصاحبه ألم ترى إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه فلم