الصفحة 156 من 247

وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، إذًا آداب ينبغي أن يعرف الإنسان هذه الآداب، الآداب مع أقرانك، مع خلانك، مع أصحابك، الآداب يليق بهم، والآداب مع أبيك، آداب يليق به، ومع أمك، آداب يليق بها، فكل واحد تعطيه آدابًا يستحقه، كل جانب من الجوانب له آداب، أدب الأصحاب ليس هو أدب الوالدين، أدب الضيف ليس هو أدب الصديق، آداب الزوجة ليس هو، آداب البيت ليس هو، وهكذا، كل حاجة لها آداب.

فإذًا إذا شئت أن تحرم من خيري الدنيا والآخرة فكن قليل الأدب، وإذا شئت أن تجمع خيري الدنيا والآخرة فكن من أهل الأدب، تأدب مع الله، تأدب مع كتابه، تأدب مع أنبيائه، تأدب مع خلقه، انظروا إلى الأدب ماذا يفعل، الرجل الذي تأدب مع الوالدين، فماذا كانت الثمرة؟ نجاه الله -عزَّ وجلَّ- من حبس في الغار، حيث حين أُطبقت عليهم الصخرة فقالوا تعالوا نتوسل بأعمالنا، أصحاب الصخرة معروفة، فكل واحد ماذا قال، الشاهد عندنا أن الرجل قال: اللهم إنه كان لي أبوان، كانوا كبار في السن، ثم قال: وكنت لا أسقي أبنائي قبلهما، يعني كنت دائمًا، ومرة تأخر بي إما المطر أو شيء من هذا القبيل، فجاء فوجد الأولاد ينتظرونه ليحلب لهم، فأخذ غبوق والديه، وبدأ ينتظر، واقفًا ينتظر إلى أن استيقظا من النوم، وجدهما نائمين، والأولاد يبكون، ولم يقدم الأولاد، بل انتظر حتى استيقظ الوالدان، فأعطاهما غبوقهما، ثم بعد ذلك أعطى لأبنائه، اللهم إن كنت قد فعلت هذا خالصًا لك فافرج عنا، إذًا انظروا نجا صاحبه من حبس الغار بماذا؟ بسبب آدابه مع ماذا؟ مع والديه.

انظروا أيضًا بالمقابل الذي أخل بالأدب مع أمه وتأول تأويلًا قد يكون مقبولًا، عندما كان في الصلاة، قصة جريج المعروفة، جريج هذا رجل في بني إسرائيل كما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كان فيمن كان قبلكم رجل، هذا الرجل يعني لم يسمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنا، كان عنده تجارة، وتجارة كما تعلمون، مرة ربح، ومرة خسارة، فقال هو لا يبقى في تجارة مرة ربح ومرة خسارة، فبنى صومعة وأقبل على عبادة الله -عزَّ وجلَّ-، وبقي يعبد الله حتى اشتهر أمره، وكانوا يقولون له الراهب العابد، جريج العابد، حتى أصبح جريج يُقال له جريج مقرونة بالعابد من كثرة ما كان يعبد الله، فجاءت مرة أمه ونادته يا جريج، فقال وكان في الصلاة، قال يا رب أمي أم صلاتي، فبدأ يفكر فأقبل على صلاته، ثم نادته مرة ثانية يا جريج، وهو يقول أمي أم صلاتي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت