الصفحة 157 من 247

وفي المرة الثالثة يا جريج، ثم دعت عليه، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، للأسف عندما يصبح الإنسان وهو ينظر إلى وجوه المومسات، ولعل هناك دعاء علينا، أما أنتم في السجن لا تخافوا، وجوه المومسات دعت عليه ألا يموت حتى يرى وجوه المومسات الزانيات، فكان له في صومعة مكان يأوي إليه الراعي، ولما اشتهر، وأنتم تعلمون كل نعمة عليها حسود، حتى في العبادة، حسده الناس، لماذا هم لم يصلوا إلى هذه الدرجة من العبادة، فجاءت امرأة بغي، فقالت أنا أفتنه عن دينه، فقالوا لا تستطيعين، فذهبت إليه وصارت تلتوي به وتنظر وتلتفت ولعله يقبل عليها، فلم يلتفت إليها، وطبعًا جاءت لها حالة صدمة، ونزلت إلى الراعي الذي كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فزنى بها، وطبعًا بقيت مدة وإذا بها حبلت، قيل لها من أين هذا، قالت من الراهب، جريج العابد، الناس لما سمعوا هكذا، صاروا يهدمون عليه صومعته، ومنهم من يبصق عليه، ومنهم من يضربه، ومنهم، وهو لا يدري لماذا هذا كله، فمر على مكان يعني من المواخر يعني مكان للزنا، وكان من النوافذ ينظر إليه المومسات العاهرات، فتبسم، تذكر دعاء أمه، فلما وصل إلى السلطان يعني قال له كيف تزعم أنك عابد، وأنك وأنك، وأنت فعلت هذه المصيبة.

في رواية أنه كان هناك غلام وُلد وقالت بأنه ابن جريج فقال أعطوني ماءً فأعطوه ماء فتوضأ، هذا يستدل به المالكية على أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، خلافًا للشافعية، لأن الشافعية قالوا الوضوء من خصائص هذه الأمة، وإنما المالكية قالوا المختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل، أما كونه من خصائص هذه الأمة فغير صحيح، قالوا انظروا إلى هذا وهو كان فيمن قبلنا مع أنه طلب الماء ليتوضأ، وأيضًا النبي -عليه الصلاة والسلام- قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فأجاب النووي قال المراد به لو صح هذا الحديث والحديث له طرق صحيح، قال لو صح فيكون هذا من خصائص الأنبياء، يعني الوضوء للأنبياء نعم، أما الأمم السابقة فلا، والصحيح كما قال الإمام مالك، قال المختص بهذه الأمة: الغرة والتحجيل، هذا هو المختص، فهذا الراهب جريج العابد جيء له بالماء فتوضأ، فوضع أصبعه في سرة الغلام فقال يا غلام من أبوك؟ فقال أبي الراعي، فأنطقه الله، فالناس ذهبوا إليه يتمسحون به ويقبلونه وقالوا له نبني لك صومعتك من ذهب، قال لا من تراب، ثم سألوه على ماذا -هذا هو الشاهد- سألوه لماذا لما وصلت إلى مكان فيه كذا وكذا وتبسمت، قال تذكرت دعاء أمي: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، فكيف امتحن الله -عزَّ وجلَّ- هذا الرجل جريج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت