بهدم صومعته وضرب الناس له، ورميه بالفاحشة، لكونه لم يستجب لدعاء أمه، وطبعًا نفتح القوس هنا في مسألة إذا كان الإنسان يصلي والهاتف يرن، ماذا يفعل؟ إذا كان نافلة الشافعية قالوا يقطع الصلاة، يقطع النافلة ويمشي ولا بأس ويكمل، بل بعض أهل الحديث كان يصلي فإذا تذكر حديثًا يقطع الصلاة ويذهب ويسجله ويرجع إلى الصلاة، وهي مسألة فقهية طويلة، يعني الإنسان إذا كان أصابه رعاف، يعني ممكن أن يذهب ويغسل ويرجع، ولكن قال المالكية: لا يستدبر القبلة، أما إذا استدبر القبلة عندهم شيء آخر، لكن هل يستجيب مثلًا لنداء أمه؟ الكثير من العلماء قالوا يستجيب لنداء أمه، ما عدا في الفريضة، بل من العلماء من قال حتى في الفريضة يستجيب لنداء أمه، والصحيح أنه لا يستجيب في الفريضة، وفي النافلة خلاف، واستدلوا بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، ولا تبطلوا أعمالكم) ، واستدلوا أيضًا بقصة الصحابي الذي كان في المسجد وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- يا فلان فلم يستجب، وقال يا فلان فلم يستجب، فلما فرغ من الصلاة جاء وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ناديتك أين كنت، قال يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال ألم تسمع قول الله -عزَّ وجلَّ- {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} فأخذ من هذه الآية بعض العلماء أنه إذا كانت نافلة يقطع للنبي هذا بالاتفاق، إذا كان واحد في نافلة وناداه النبي هذا يقطع، لكن لغير النبي هذا هو الخلاف، الخلاف إذا كان نافلة كثير من العلماء قالوا الجواز، وإذا كان لغير النافلة قالوا: لا يجوز، لكن إذا كان شيء مثلًا مثل الهاتف، يرفع السماعة، أو يتقدم، هز السماعة يعني يعمل علامة على أنه يصلي، هذا هو الذي ينبغي يعمل في الفريضة، أما النافلة قلنا فيه خلاف، وطائفة كثيرة تقول بالجواز، وطائفة أخرى تقول لا، يقبل على عبادة الله -عزَّ وجلَّ-، ويحاول ما أمكن أن يفعل كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني يقول على أنه يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الصبي، فيخفف في الصلاة لماذا؟ ليفرغ له أمه، أم الطفل، قال يفعل هذا، وكما قال -عليه الصلاة والسلام- أيضًا في ركعتي تحية المسجد يوم الجمعة قال إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب -هذا عند غير المالكية طبعًا، والإمام يخطب فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وفي أحد الروايات: فليتجاوز فيهما، يعني ولو لم يطل حتى قال بعض العلماء يقرأ الفاتحة، يقتصر على قراءة الفاتحة. المهم، الأدب ماذا فعل؟، الأدب مع هذا العابد، ولذلك يقولون لو كانت العبادة تنفع بجهل