وإن كان حاول السيوطي وغيره أن يصححه، فمعناه إذا كان اختلاف الأمة رحمة فكيف يكون اتفاقهم؟ يكون اتفاقهم نقمة!، وهذا لا يقول به عاقل، لكن إذا أرادوا حتى لو صح مثلًا لأن التأويل فرع التصحيح على قولهم، أوِّله حتى تصححه، هذا على قولهم، على القول بأنه يصح فإن كان على هذا الشكل الذي قاله شيخ الإسلام بن تيمية ليس مشكل، اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة.
إذًا هذا باختصار بعض ما يتعلق بالتنازع، وبالمراء، والجدال، والخصومة، فإذا كانت الخصومة من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل، أو الجدال بالتي هي أحسن، فهذا محمود، وإذا كان يُراد بها عكس ما يريده الأول فهي مذمومة، ولا بد أن تكون النية خالصة لله -عزَّ وجلَّ-، ونقف على بيان بعض آداب الجدال، بعض آداب المجادل، كيف ينبغي أن يجادل الخصم، كيف ينبغي أن يتعامل معه، ونذكر كيف كان السلف يعني ماذا يشترطون في المجادل، وكيف يجادل، وهل يُشترط فيه شروط أم لا، هذا نتركه غدًا بإذن الله تعالى إن كنا على قيد الحياة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.